تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
لكنّه مخدوش : بأنّه لو لم يذكر في الآية إلّاالنهي عن النفر العمومي بقوله : « مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً » لكان لما ذكره وجهٌ ، حيث لم يعلم منه وجوب النفر في البعض ، ولكن حيث قد ذكر نفر البعض بعده ، بتعقيبه بكلمة لولا التحضيضيّة ، وسلّمنا دلالتها على الوجوب كما ادّعي ، فلازمه وجوب نفر البعض وحرمة نفر الجميع ؛ لأنّ زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني ، فكلّ جملةٍ تدلّ على مدلول نفسها ، فالمستفاد من جملة الصدر هو حرمة نفر العموم ، ومن الجملة التي بعدها وجوب نفر البعض ، فيتمّ المطلوب . اللّهُمَّ إلّاأن يُراد بعدم الوجوب من جهة تعقّب الأمر بعد المنع والنهي ، لكنّه ممنوعٌ بواسطة وجود قرينة لولا في الوجوب . نعم ، يمكن تقرير الإشكال بوجهٍ آخر : بأن نقول : لا نُسلّم كون كلّ متلوّ لولا التخصيصيّة أو التذيّمية دالّاً على الوجوب ، بل غايته مطلوبيّته المطلقة المساعد للوجوب وغيره من مطلق الرجحان . أقول : ولكن هذا الإشكال يندفع مع ملاحظة أخبار كثيرة مفصّلة نقلها الشيخ الأعظم قدس سره في فرائده ، من تمسّك الأئمّة عليهم السلام لتحصيل معرفة الإمام بعد الإمام أو تحصيل الأحكام الفقهيّة الواجبة والمحرّمة بهذه الآية ، حيث يؤيّد كون المورد من الآية هو وجوب النفر ، كما يناسب مع ذكر التفقّه فيها بقوله تعالى : « لِيَتَفَقَّهُوا » . هذا كلّه في الجواب عن ما ذكروه في الأدلّة الأربعة . وأمّا الجواب عن ما ألحقنا بها من ما ذكره المحقّق النائيني وتلميذه ، فنقول : أمّا كون مدخول ( لعلّ ) محكوماً بحكم ما قبلها بالوجوب أو الاستحباب لكونه علّة غائيّة له .