تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
وثانياً : بأنّ كون المستفاد من الآية هو محبوبيّة الحذر ومطلوبيّته في الجملة بعد الإنذار ثابتٌ ، وأمّا كونه بصورة الإطلاق ، أي وإن لم يحصل له العلم بالمطابقة مشكلٌ ، بل يمكن دعوى ظهوره على خلاف ذلك ، لظهور الآية مسوقة لبيان إيجاب الإنذار بما هو الواقع من الأحكام الشرعيّة ، فيتبعه التحذير من ذلك ، ومن المعلوم أنّه كما لا يكون الإنذار واجباً إلّابما عُلم أنّه منها ، كذلك لا يكون التحذير واجباً إلّافيما علم أنّه منها ، كما هو الحال في جميع ما ورد في إظهار الحقّ وقبوله ، حيث لا مجال فيها لتوهّم كونها لبيان إيجاب قبول قول من يظهر حقيقة أمر كما لا يخفى ، فهكذا يكون في المقام . وثالثاً : إنّ التفقّه الواجب ليس إلّامعرفة الأمور الواقعيّة من الدِّين ، فالإنذار الواجب يكون في مثل هذه الأمور ، والتحذّر الواجب أيضاً يكون فيه أيضاً . ولكن يرد على هذا الجواب : بأنّ كون التفقّه لمعرفة الأمور الدينيّة الواقعيّة لا يوجب كون الإنذار كذلك ، لأنّ الظاهر من الآية هو أنّ التفقّه والإنذار كلّ واحدٍ منهما مستقلّاً يكون غايةً للنفر ، بمعنى أنّ الآية الشريفة في مقام السؤال الاستنكاري عن أنّه لماذا لم ينفر المسلمون للتفقّه وللإنذار ، وعليه فلا يكون الإنذار غاية للتفقّه وهو غاية للنفر كما ادّعاه المحقّق الحائري في دُرره ، فحينئذٍ تصبح دعوى التفكيك بين التفقّه والإنذار ، بأن يكون الأوّل في الأمور الواقعيّة التي لا تحصل إلّابالعلم ، هذا بخلاف الإنذار حيث يصحّ الإنذار بما لا علم بوقوعه ، بل يحتمل باحتمال عقلائي أو بالظنّ والتحذّر أيضاً يكون غايةً للإنذار لا للتفقّه ولا للنفر ، كما ادّعى الثاني المحقّق الخميني ، فلا منافاة حينئذٍ بكون الإنذار له إطلاقٌ من حيث حصول العلم بواسطته أم لا ، كما له إطلاق من حيث كون الإنذار عن شيءٍ علم به المنذِر ( بالكسر ) أنّه إيعادٌ ، أو يحتمل باحتمال عقلائي