وضوح الآية في دلالتها على حجّية خبر الواحد ، بل قد ادّعي أنّ دلالتها على ذلك أتمّ وأظهر من دلالة آية النبأ عليها .
أجيب عن الأوّل أوّلًا : بأنّ الحذر وإن كان عبارة عن الاحتياط عن المكروه ، إلّا أنّ المكروه :
تارةً : يُراد به العقاب ونحوه ممّا يترتّب على المعصية ، فلا إشكال في امتناع التفكيك بين حُسنه ووجوبه عقلًا ، بما قد عرفت من التقريب في كلام صاحب « المعالم » قدس سره .
وأخرى : ما يراد به الوقوع في المفسدة ، أو فوت المصلحة ، ممّا يترتّب على مخالفة التكليف ، فلا مانع حينئذٍ من فرض حصول التفكيك بين حُسنه وبين وجوبه ، لوضوح وجود الحسن في بعض الموارد من دون وجود الوجوب ، كما في جميع موارد الاحتياط في الشبهات البدويّة التي يكون المرجع فيها إلى أصالة البراءة ، حيث إنّه لا إشكال في وجود المقتضى لحسن الاحتياط حذراً عن الوقوع في المفسدة أو ترك المصلحة ، ولكنّه ليس بواجب قطعاً .
فعلى هذا يمكن أن يكون الإنذار واقعاً على فوت المصالح والوقوع في المفاسد ، الكامنتين في الأفعال على ما هو المشهور بين العدليّة من تبعيّة الأحكام لهما .
أقول : ومن هذا الجواب يظهر الجواب عن الدليل الثاني من عدم الفصل بين الحسن والوجوب شرعاً ، لعدم صحّة دعوى ذلك بنحو العموم ؛ لأنّ حُسن الاحتياط والتحذّر بما أنذر لأجل أن تفوت المصالح على المكلّف ، ولا يقع في المفاسد ممّا لا ينكره أحد ، بل قد يظهر الجواب عن الثالث بأنّ مجرّد فرض قيام الملازمة العرفيّة لا يوجب الوجوب الذي أراد المستدلّ إثبات الحجّية بها ، مع إمكان المنع لأصل الاستلزام في مثل المكروهات وترك المستحبّات كما لا يخفى .
لئالي الأصول — صفحة 569
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٦٩