تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
ثمّ على الثاني سواءٌ كان ما بعدها أمراً غير قابل للتكليف ، كما إذا قيل : ( تُب إلى اللَّه لعلّه يغفر لك ) ، حيث لا يمكن التكليف بالغفران لكونه فعل الغير ، ولا يكون فعلًا للتعبّد حتّى يصحّ البعث إليه ، أو أمراً قابلًا للتكليف مثل : ( بلّغ الأحكام إلى العبيد لعلّهم يعملون بها ) ، ففي جميع ذلك لا محالة يكون المدخول بها محكوماً بحكم ما قبلها ، فإن كان ما قبلها واجباً فهو واجب ، وإن كان مستحبّاً فهو مستحبّ ، فإنّ جعل الفعل الاختياري غايته يكون معناه ذلك ، وإلّا لم يكن من العلل الغائيّة . وبعبارة أخرى : لا إشكال في استفادة الملازمة بين وجوب شيء ووجوب غايته ، إذا صحّ أن يتعلّق بها الطلب ، من حيث كونه فعلًا اختياريّاً متعلّقاً للإرادة ، والتحذّر يكون من هذا القبيل ؛ لأنّ المراد من التحذّر هو عمله لا من القلب فقط ، فيصحّ التكليف به . وثانياً : أنّ المراد من الجمع هنا هو استغراقي أفرادي لا مجموعي ارتباطي ، لوضوح أنّ المكلّف بالتفقّه هل كلّ فردٍ فرد من النافرين ، أو المتخلّفين على الوجهين الواردين في تفسير الآية ، فكما أنّ الإنذار متّصفٌ بالافراد كذلك يكون التحذّر ، ولازم ذلك عدم حصول العلم بإخبار كلّ فردٍ فرد ، فيدلّ على المطلوب ، بخلاف ما لو كان المراد هو المجموع ، حيث قد يمكن دعوى حصول العلم به ، فيخرج عن مورد الاستشهاد ، لأنّ ما يوجب العلم حجّة قطعاً . وثالثاً : بأنّه ليس المراد من التحذّر هو القلبي منه ، بل المقصود هو التحذّر الخارجي ، وهو يحصل بالعمل بما أخبره المُنذِر ، وتصديق قوله ، والجري على ما يقتضيه من الحركة والسكون . وبالجملة : من خلال هذا الوجه أو الوجوه التي سبقته والتي تليها يثبت