للحذر إمّا أن يكون موجوداً فيجب ، وإلّا فلا يحسن ، وذلك لأنّه مع إتمام الحجّية يستحقّ العقوبة على المخالفة على تقدير اتّفاقها ، وبدونه يطمئن بعدمها للجزم بعدم الاستحقاق ، فلا يحسن بل لا يمكن أصلًا .
الوجه الثاني : استظهار رجحان الحَذَر ممّا ذكر مع القول بوجوبه ، من جهة قيام الإجماع على عدم كون العمل بالخبر الواحد مستحبّاً ، لأنّ العلماء بين من يقول بالحرمة وبين من يقول بالوجوب ، فلا قائل بالاستحباب ، فإذا ثبت الرجحان في الدليل الأوّل ، ثبت الوجوب بالإجماع ، فيكون هذا الوجوب شرعيّاً .
الوجه الثالث : هو الذي أشار إليه المحقّق الخراساني في باب الملازمة بين رجحان الحَذَر ووجوبه لو لم يكن عقليّاً ولا شرعيّاً بواسطة وجوب الإنذار ، فلا أقلّ أنّه مستلزمٌ له عرفاً .
الوجه الرابع : استكشاف وجوب الحذر من جهة وقوعه غايةً للإنذار الواجب ، لأنّه جعله غاية للتفقّه الواجب ، وهو غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة ( لولا ) الموضوعة للإنذار أو التخصيصيّة ، وغاية الواجب واجبٌ .
أقول : يمكن إضافة وجه خامس للوجوه الآنفة ، وهو الذي تعرّض له صاحب « فوائد الأصول » قائلًا :
أوّلًا : إنّ كلمة ( لعلّ ) إذا استعملت تفيد بأنّ ما يتلوها يكون من العلل الغائيّة لما قبلها ، سواءٌ كانت مدخولها من التكوينيّات أو التشريعيّات ، وسواءٌ كانت من الأفعال الاختياريّة التي يمكن تعلّق الإرادة بها أو من غيرها ، وسواءٌ كان مدخولها من باب الإخبار عن الأمور الخارجيّة كقولك : ( اشتريتُ داراً لعلّي أسكنها ) ، أو في مقام بيان الأحكام المولويّة .
لئالي الأصول — صفحة 567
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٦٧