البحث عن مدلول آية النفر
الآية الثانية من الآيات الدالّة على حجّية خبر الواحد ، بحسب ما تمسّك به المثبتين من الكتاب ، هي آية النفر ، والمراد منها قوله تعالى : « فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 1 » .
أقول : تقريب الاستدلال بهذه الآية يكون بوجوه أربعة أو أزيد :
الوجه الأوّل : استظهار رجحان الحذر من لفظة ( لعلّ ) إمّا بانسلاخها عن معناه الحقيقي ، وهو الترجّي الحقيقي ، بالقول بأنّه يستحيل فرضه في حقّ اللَّه ، لاستلزامه الجهالة في حقّه ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً ، فلابدّ من حملها على مطلق الطلب ، أو مع إبقائها على حقيقتها ، ليكون معناها هو الترجّي الإيقاعي الإنشائي ، ولا ينافي صدور ذلك عن العالم بحقيقة الأمر ، إذ المتكلّم قد ينشأ مثل هذه الصيغ من صيغ الطلب والترجّي والتمنّي ، وإن لم يكن في نفسه راجياً ولا متمنّياً ولا طالباً حقيقةً بالصّفات الواقعيّة القائمة بالنفس ، حتّى يستحيل في حقّ اللَّه تبارك وتعالى ، بل يكون استعمال هذه الألفاظ في مقام الإنشاء والإيقاع ، ويكون الاستعمال بحسب اللّفظ حقيقة في عالم الإنشاء ، دون أن يكن وراءه حقيقة باطنيّة .
وكيفكان ، تحقيق الكلام فيذلك قد مضىبحثه فيمحلّه فيباب صيغالأمر .
وبالجملة : فلا إشكال في دلالة كلمة ( لعلّ ) في محبوبيّة متعلّقه ، وهو الحذر المذكور ، فإذا كان الحذر محبوباً فلابدّ أن يكون واجباً بالوجوب من باب الملازمة العقليّة بين رجحان الحذر ووجوبه ، لما أفاده صاحب « المعالم » قدس سره من أنّ المقتضى
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 22 .