الإشكال الرابع : من الإشكالات غير المختصّة بآية النبأ ، هو ما ذكره ونقله الشيخ الأعظم في فرائده ، بقوله :
( ومنها : أنّ المسألة اصوليّة ، فلا يكتفى فيها بالظنّ .
ثمّ أجاب بقوله : وفيه أنّ الظهور اللّفظي لا بأس بالتمسّك به في أصول الفقه ، والأصول التي لا يتمسّك بها بالظنّ مطلقاً هو أصول الدِّين لا أصول الفقه ، والظنّ الذي لايتمسّك به في الأصول مطلقاً هو مطلق الظنّ لا الظنّ الخاصّ ) ، انتهىكلامه .
أقول : أمّا عدم كفاية الظنّ مطلقاً ؛ أي خصوص الظنّ في العقائد وأصول الدِّين فهو مسلّمٌ لا إشكال فيه ؛ لأنّها امورٌ لابدّ فيها من العلم والتبيّن حتّى يتحقّق ويتعلّق بها عقد القلب ، والظنّ لا يُغني عن الحقّ شيئاً .
وأمّا الظنّ المطلق : فهل يكفي في الفقه وأصول الفقه ، فهو لابدّ أن يبحث فيه فيما يأتي في باب دليل الانسداد ، فإن ثبت حجيّته في الفقه ، فلا يبعد الالتزام بحجيّته في أصول الفقه أيضاً ، وإن ذهب بعضٌ إلى اختصاصه بالفقه فقط أو بالأصول فقط ، ولكن المحقّق الخراساني والعراقي رحمهما الله ذهبا إلى ما قلنا من اعتباره فيهما ، خلافاً لظاهر كلام الشيخ رحمه الله هنا من القول بالاختصاص بالفقه .
وأمّا الظنّ الخاصّ : فحجيّته تابعة لمقتضى دلالة دليله ، ولكن لا يبعد دعوى الإطلاقفيمفاد أدلّته ، أيتكونحجيّته لكلٍّ منالفقهوالاصول ، كما ادّعاهالشيخ قدس سره .
هذا جملة ما أردنا ذكره في الإشكالات الواردة على حجّية خبر الواحد .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 565
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٦٥