تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
نفوذ الإقرار الأوّل يثبت بواسطة الإقرار الثاني ، لأنّه لولاه لما ثبت ، وبرغم ذلك حكموا بالإثبات . وأُورد على الشيخ : بأنّه ليس بنقضٍ ، لأنّ ثبوت إقرار الثاني بالإقرار الأوّل ليس بدلالة اللّفظ ، مثل دليل ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) ، بل كان ثبوته - على حسب اعتراف الشيخ - بالإجماع ، فهو دليلٌ آخر لا غرو فيه ، هذا كما عن المحقّق الخراساني في حاشيته . لكنّه مندفع : بأنّ مراد الشيخ من الإجماع ليس بأن يكون دليله بذلك ، بل مقصوده أنّ الثبوت هنا يكون باتّفاق الكلّ ، برغم اعتمادهم على الدليل اللّفظي مثل إقرار العقلاء ، فقد اعتمدوا عليه ، ومع ذلك لم يروا لمثل هذا الإشكال المدّعى مجالًا . وما ترى من عدم قبول الشهادة على الشهادة - لو سلّمت - ليست من هذه الجهة ، بل قيل إنّ عدم قبولها لأجل أنّ الشهادة المشهود بها لم تقع عند الحاكم ، مع أنّه شرطٌ في قبولها ، وعليه فالنقض صحيح . الجواب الثاني : إنّ الممتنع توقّف فرديّة بعض أفراد العام على إثبات الحكم لبعضها الآخر ، كما في قول القائل : ( كلّ خبري صادق أو كاذب ) ، حيث إنّ صدق المحمول وهو الصادقيّة والكاذبيّة لا يكون إلّابعد ثبوت فرديّة الخبر بغيره ممّا لم يثبت فردٌ من الخبر غير ما هو بنفسه ، لا معنى لصدق المحمول عليه ، فلذلك لا تشمل هذه القضيّة لنفسها ، لأنّه مستلزمٌ للمحال ، وهو حمل المحمول على ما ليس بموضوع إلّامن قبل نفسه ، فلا يُعقل أن يكون شخصُ الحكم موجباً لإيجاد موضوعه ، فلابدّ من ثبوت فردٍ وموضوعٍ آخر حتّى يترتّب عليه هذا الحكم وهو