شمول هذا الأثر ، بدعوى أنّ ظهور الحكم ليس بلحاظ الأفراد والأشخاص من الآثار ، بل يكون بلحاظ طبيعة الأثر من دون ملاحظة خصوصيّات أفرادها ، فيسري الحكم حينئذٍ إلى نفس هذا الحكم ، ضرورة سراية حكم الطبيعة إلى جميع أفرادها ومنها نفس هذا الأثر .
الجواب الرابع : هو ما قاله رحمه الله في « الكفاية » من قيام إجماع على عدم الفصل بين حجّية الخبر بلا واسطة أو مع الواسطة ولو بوسائط كثيرة .
أقول : أورد المحقّق العراقي رحمه الله على هذه الدعاوى والمناقشات بعد نقل أصل الإشكال من عدم إمكان شمول أدلّة وجوب تصديق العادل بلحاظ ترتّب نفسه على المخبر به ، ما هذا لفظه « 1 » :
( وبذلك ظهر أنّه لا مجال لدفع الإشكال بالتشبّث بتنقيح المناط أو القضيّة الطبيعيّة ، بدعوى أنّ الأثر الذي رتّب عليه وجوب التصديق هو طبيعي الأثر الشامل لنفس هذا الحكم المستفاد من قوله : يجب التصديق ، لأنّ الحكم إذا رتّب على الطبيعة يدور مدارها أينما دارت ، إذ ذلك إنّما يتمّ إذا كان الإشكال من جهة قصور اللّفظ في مقام الإثبات بعد الفراغ عن إمكانه ثبوتاً ، وليس الأمر كذلك ، لأنّ الإشكال إنّما هو في إمكانه ثبوتاً ، ولذلك قلنا في مسألة قصد القربة بعدم إجراء مجرّد أخذ القضيّة طبيعيّة في دفع الإشكال المذكور هناك ، بحيث يعمّ مطلق الدعوة ولو كانت ناشئة من قِبل شخص هذا الأمر المتعلّق بالعبادة ، نظراً إلى امتناع أخذ ما هو الناشئ من قِبل الآمر في متعلّق شخصه ) ، انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 122 .