تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
أقول : الإنصاف كما قد حقّقناه في باب قصد القربة ، أنّ قضيّة كون الحكم متعلّقاً بالطبيعة من دون لحاظ الأفراد والأشخاص ، حتّى يستلزم المحذور ، موجبٌ لحلّ الإشكال ، ولا يستلزم محالًا ، كما أجابه الشيخ رحمه الله وبعض محقّقي العصر ، مع أنّ دعوى استحالته ثبوتاً لم يقم عليه برهانٌ ، بل مجرّد ادّعاء يمكن إنكاره ، وعلى مثبتها إقامة الدليل على مدّعاه . مع أنّ إشكاله لا يكون جواباً إلّالمثل ما تعلّق بالطبيعة ، لا على صورة فرض تنقيح المناط أو إجماع عدم الفصل ، وأمثال ذلك . ولكن نحن نقول : إنّ هذه الأجوبة أكثرها تعدّ جواباً عن الإشكال السابق ، مع أنّك قد عرفت أنّ فيه جواباً آخر بالانحلال . أقول : ولكن يبقى الإشكال الأخير ، وهو أنّه لابدّ أن يكون ما يثبت بواسطة أدلّة الحجّية ، هو الأثر الشرعي أو الموضوع ذي الأثر الشرعي ، ولم يكن خبر المفيد وما قبله مثل الصدوق وغيره شيئاً منهما ، فكيف الجواب عنه ؟ وربما أجيب عنه : كما في حاشية المحقّق الخراساني نقلًا عن بعض الأعاظم ، ثمّ ترى ذلك الجواب في كلام المحقّق النائيني قدس سره ، وهو : أنّ هذا الإشكال إنّما يتأتّى لو كان حجّية الخبر من باب التعبّد ، حيث إنّه لا معنى لتصديق الخبر عليه إلّاترتيب أثر المُخبر به عليه ، وتنزيله بمنزلة الواقع ، ولا أثر لخبر المفيد مثلًا يترتّب عليه عند إخبار الشيخ به ، وأمّا إذا كان من باب الطريقيّة والكاشفيّة ، كما هو كذلك بلا مزيّة ، فيكفي انتهاء الأمر إلى أثر شرعي ولو بوسائط عديدة ، عقليّة أو عاديّة ، وليست الوسائط من الأخبار إلّاكسائر الوسائط واللّوازم الواقعة في البين « 1 » .
هامش
( 1 ) في حاشية الخراساني المسمّى بدرر الفوائد : ص 64 .
لئالي الأصول — صفحة 556 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني