وما دفعه بأنّه مخالفٌ للإجماع فقد أجاب عنه المحقّق الخراساني بأنّه مخالفٌ للإجماع على عدم الفصل في الواقع لا ظاهراً ، والمفروض أنّه باقٍ على حجيّته واقعاً بعد صدور هذا الخبر أيضاً ، فلابدّ من الجواب عنه بما ذكرناه وذكره سيّدنا الأستاذ المحقّق الخميني رحمه الله ، أو يُقال بأنّ مراده دعوى قيام الإجماع على عدم الفصل في كلا الموردين ؛ أي واقعاً وظاهراً كما يظهر ذلك من المحقّق العراقي ، فلكلامه حينئذٍ وجهٌ وجيه .
أقول : ثمّ إنّه استشكل بعض الأعاظم - وهو المحقّق العراقي رحمه الله - على شمول أدلّة الحجّية لخبر السيّد بإشكالين آخرين لا بأس بذكرهما والنظر إليهما ، وحيث كان تقرير الإشكال في « مصباح الأصول » أبين وأظهر من « نهاية الأفكار » ، لذلك نقتبس ذلك منه ، فقد قال المحقّق الخوئي رحمه الله في معرض بيان كلام المحقّق العراقي حول الإشكال الأوّل :
الوجه الأوّل : أنّ الموضوع في أدلّة الحجّية هو الخبر الذي يشكّ في كونه مطابقاً للواقع أو غير مطابق له ، إذ لا معنى لحجيّة الخبر مع العلم بكونه مطابقاً للواقع ، أو مع العلم بكونه غير مطابق له ، وعليه فكلّ خبرٍ كان مفاده حجّية الخبر كخبر الشيخ رحمه الله ، أو عدم حجّية الخبر كخبر السيّد ، لا يكون مشمولًا لأدلّة الحجّية ، إذ لازم كونه مشمولًا لها أن يكون مشكوك المطابقة للواقع ، وحيث أنّ مفاده نفس حجّية الخبر أو عدم حجّيته ، لزم فرض الشكّ في الحجّية في رتبةٍ سابقة على شمول أدلّة الحجّية ، ومن الواضح أنّ الشكّ في شيء يكون في رتبة متأخّرة عن ذلك الشيء ، ولذا نقول إنّ الحكم الظاهري متأخّرٌ عن الحكم الواقعي بمرتبتين إذ الموضوع للحكم الظاهري هو الشكّ في الحكم الواقعي ، فالحكم الظاهري متأخّرٌ
لئالي الأصول — صفحة 535
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٣٥