في محلّه ، سواءٌ انقدح للمكلّف شكّ أو علمٌ أو لم ينقدح ، وسواء توقّف واطّلع على حجّية خبر الواحد بالاطّلاع على الأدلّة أو لم يطّلع ، فعروض الحالات لا يكون دخيلًا في موضوع الحكم ، إذ هو غير ملحوظ في إطلاقه وجعل الحكم عليه .
هذا كلّه لو سلّمنا كون مضمون إخبار السيّد والشيخ إخباراً عن الحجّية وعدم الحجّية .
مع إمكان أن يُقال : إنّ ما أخبره السيّد ليس بذلك ، بل عبارة عن عدم وجوب العمل به ، وعدم تحقّق الحرمة بالإخبار بها بخبر الواحد ، وعدم تحقّق الوجوب بالإخبار به بخبر الواحد ، فينتزع من ذلك عدم الحجّية ، وهكذا الأمر في مقابله من كلام الشيخ حيث إنّه يخبر بإثبات الحرمة والوجوب بالخبر الواحد ، فينتزع منه الحجّية ، كما كانت القضيّة في أصل أدلّة الحجّية أيضاً ، أي معنى قوله :
( صدّق العادل ) ، ليس هو الحجّية وعدمها ، بل معناها ثبوت ما أخبر به العادل ووجوب العمل به من الحرمة والوجوب وغيرهما ، فينتزع منه الحجّية ، فشمول إطلاق أدلّة الحجّية لخبر السيّد والحكم بعدم تحقّق ما أخبره الواحد ، لا يوجب أمراً مُحالًا إلّاما توهّم من التناقض كما عرفت تفصيله وبيانه وما قيل في التفصّي عن هذا الإشكال .
وأمّا الإشكال الثاني : الذي قرّره بعض الأعاظم على ما في « مصباح الأصول » « 1 » هو ما ذكره بقوله :
( الوجه الثاني من الإشكال ، أنّ المقام من صغريات دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص ، إذ على تقدير شمول أدلّة الحجّية لما سوى خبر السيّد رحمه الله
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 176 .