عن الشكّ في الحكم الواقعي تأخّر الحكم عن موضوعه ، والشكّ في الحكم الواقعي متأخّرٌ عن الحكم الواقعي تأخّر العارض عن معروضه ، إذ لو لم يكن في الواقع شيءٌ ، لم يمكن الشكّ في تعيينه ، فيلزم تأخّر الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي بمرتبتين .
وكذا في المقام كان الشكّ في الحجّية متأخّراً عن الحجّية تأخّر العارض عن المعروض ، فيلزم أن تكون الحجّية في مرتبة سابقة على شمول أدلّة الحجّية ، والمفروضأنّ الحجّيةمستفادة منها ، فيلزم كون الحجّية متقدّمة ومتأخّرة ، وهو مُحال .
وبعبارة أخرى : شمول إطلاق أدلّة الحجّية لأخبار السيّد بعدم حجّية الخبر أو لأخبار الشيخ رحمه الله بحجّيته ، يستلزم شمول الإطلاق لمرتبة الشكّ في مضمون نفسها ، إذ التعبّد بالحجيّة لأخبار السيّد بها أو بعدم الحجّية لإخبار الشيخ بها إنّما هو في ظرف الشكّ في الحجّية الذي هو عين الشكّ في مضمون أدلّة الحجّية ، ومن المعلوم استحالة شمول إطلاق دليل لمرتبة الشكّ في مضمون نفس هذا الدليل .
وإن شئت قلت : إنّه يلزم التعبّد بالحجيّة مع التحفّظ بالشكّ فيها ، أو يلزم التعبّد بشمول إطلاق أدلّةالحجّية مع التحفّظ بالشكّ في مضمونها ، وهو واضحالبطلان ) « 1 » .
هذا ملخّص ما ذكره من الإشكال الأوّل .
وقد أورد عليه المحقّق الخوئي نقضاً وحلّاً :
فأمّا الأوّل : بأنّه يجري في مثل ما لو أخبر الكاذب بعدم حرمة الكذب في الشريعة ، فلا إشكال في حرمة هذا الخبر بواسطة دليل حرمته ، مع أنّه يجري فيه هذا الإشكال ، بأنّ شمول إطلاق دليل حرمة الكذب لهذا موقوفٌ على وجود
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 175 .