تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
الكذب في خبره في رتبة سابقة على أدلّة حرمة الكذب ، من جهة تقدّم وجود الموضوع على وجود الحكم ، مع أنّه لولا وجود دليل حرمة الكذب في الشريعة لا يتحقّق حرمة الكذب ، حتّى يكون خبره بعدم حرمته كذباً ، فاستفادة الحرمة موقوفة على وجود دليل حرمة الكذب ، وشموله لهذا الفرد موقوفٌ على وجوده قبل ذلك ، وهو محالٌ . وأمّا الثاني : بأنّ الإطلاق ليس معناه إلّارفض القيود وإلغائها ، لا ملاحظة جميع الخصوصيّات والقيود ، فإنّ إطلاق قولنا : ( الخمر حرامٌ ) ، إنّ الخمر بلا لحاظ كونه أحمر أو أسود وغيرهما من الخصوصيّات حرامٌ ، لا أنّ الخبر بقيد كونه أحمر وبقيد كونه أسود حرام ، وهكذا بالنسبة إلى سائر ما يتصوّر له من الخصوصيّات ، فلا يلزم من شمول إطلاق أدلّة الحجّية لخبر السيّد أو لخبر الشيخ ، لحاظ ما فيهما من الخصوصيّة ، كي يلزم المحذور المذكور ، فلا مانع من شمولها لهما من هذه الخصوصيّة والجهة . بيان مراده رحمه الله : أنّ الموضوع الذي يتعلّق به الحكم هنا ليس إلّانفس خبر الواحد ، من دون أن يلاحظ معه شيء آخر يكون خبره عن حرمة شيء أو وجوب شيء أو عن أمرٍ من الأمور الخارجيّة ، أو عن حجّية خبر الواحد ، أو عدم‌الحجّية ، فمثل هذه الخصوصيّات غير ملحوظة في الحكم بحجيّة خبر الواحد بواسطة أدلّتها ، فحينئذٍ إذا وردت أدلّة حجّية خبر الواحد من آية النبأ وغيرها وحكمت بحجيّة كلّ خبر واحد ، حتّى ما كان مفاده حجّية خبر الواحد كإخبار الشيخ ، أو عدم حجيّته كإخبار السيّد ، فعند طروّ الحالات من الشكّ والعلم للمكلّف ، وانقداح شيء في ذهنه ، لا يوجب عدم شمول إطلاق الدليل له ، إذ إطلاق الجعل محفوظٌ