خبر العدل الواحد ، ويكون حجّة ، فالإشكال مندفعٌ جدّاً ، إلّاأنّ الإشكال قد عرفت في أصل المفهوم بواسطة التعليل .
والخلاصة : ظهر ممّا ذكرنا أنّ هناك ثلاث إشكالات ترد على آية النبأ وتنفي عنها دلالتها على حجّية خبر العادل بالمفهوم ، وقد استعرضناها وذكرنا ما يمكن الجواب عنها ، والحمدُ للَّه .
ولكن هنا إشكالات اخر واهية قابلة للدفع بأدنى تأمّل ، ولذلك لا نحتاج إلى بسط الكلام فيها ، ولكن نشير إليها إشارة عابرة :
منها : أنّ الآية لا يمكن الأخذ بمفهومها ، لانحصار الحجّية بالمعصومين عليهم السلام ، فهم الذين لا يخرجون عن طاعة اللَّه أصلًا ، ولا يرتكبون المعاصي صغيرها ولا كبيرها ، وإلّا فبقيّة الناس كلّهم فَسَقة لارتكاب الصغائر قطعاً ، ويخرجون بذلك عن طاعة اللَّه .
والجواب عنه : بأنّ المراد من الفاسق والعادل هما المتعارفان عندنا ، أي من يرتكب الكبائر أو يصرّ على الصغائر ، لا كلّ مَن صدرَ عنه الصغيرة ، مع أنّ التائب من الذنب كمَن لا ذنب له ، فلا فسق مع التوبة .
مع أنّه لو لم نقل بكون المراد من الفاسق في مورد الآية هو الكافر ، كما استعمل في القرآن في هذا المعنى مثل قوله تعالى : « أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَايَسْتَوُونَ » « 1 » ، وإن كان بظاهره مسلماً ، إذ الوليد كان حاله كذلك .
ومنها : الإشكال بأنّه من المحتمل أن يكون فسقه من جهة تعمّده الكذب في هذا الخبر .
هامش
( 1 ) سورة السجدة : الآية 18 .