تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١

المانع الثالث

أقول : المانع الثالث الذي قيل إنّ وجوده يمنع عن التمسّك بمفهوم آية النبأ ، ما أشار إليه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » بقوله : إنّ مورد الآية هو الإخبار بارتداد بني المصطلق ، ولا إشكال في عدم صحّة الاعتماد على خبر العدل الواحد في ارتداد شخصٍ واحد ، لأنّه حكمٌ وإخبارٌ في الموضوعات الخارجيّة ، ولابدّ فيها من وجود البيّنة ، أي إخبار العدل متعدّداً ، فضلًا عن الإخبار بارتداد جماعة ، فلو كان للآية الشريفة مفهومٌ لزوم خروج المورد ، وهو أن لا يعمل بالمفهوم في الارتداد إذا أخبره العادل ، لعدم كونه متعدّداً ، والالتزام بخروج المورد عن مفاد الآية أمرٌ مستهجنٌ ، فيستكشف من ذلك أنّه لا مفهوم لها . وأجاب عنه المحقّق النائيني : بأنّ المورد إنّما كان إخبار الوليد الفاسق بارتداد بني المصطلق ، والآية الشريفة إنّما نزلت في شأنه لبيان كبرى كليّة ، والمورد داخلٌ في عموم الكبرى ، وهو قوله تعالى : « إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » ، فإنّ خبر الفاسق لا اعتبار به مطلقاً ، لا في الموضوعات ، ولا في الأحكام ، وأمّا المفهوم فلم يرد كبرى لصغرى مفروضة الوجود والتحقّق ، لأنّه لم يرد في مورد إخبار العادل بالارتداد ، بل يكون حكم المفهوم من هذه الجهة حكم سائر العمومات الابتدائيّة ، التي لم ترد في مورد خاص قابل للتخصيص بأيّ مخصّصٍ ، فلا مانع من تخصيص عموم المفهوم بما عدا الخبر الواحد القائم على الموضوعات
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 174 .