معلوم حتّى يوجب إحداث قولٌ ثالث .
وثانياً : لو سلّمنا دلالة المفهوم على حجّية خبر العادل ، وإن لم يوجب الوثوق به ، كما إذا كان معرضاً عنه الأصحاب ، وقلنا بأنّ إعراضهم يسقطه عن الحجّية كما عليه المشهور - كما أنّ عملهم يجبر ضعفه - فلا مانع حينئذٍ من تقييد إطلاق المفهوم في هذه الصورة بأن يُقال إنّ خبر العادل حجّة إلّاإذا كان معرضاً عنه الأصحاب ، فلا تنافي حينئذٍ بين المنطوق والمفهوم ، إذ المنطوق يدلّ على حجّية خبر الفاسق الموثوق به ، والمفهوم على حجّية خبر العادل كذلك أيضاً ، بمقتضى دليل خارجي ، فالمفهوم باقٍ بحاله ، لكن إطلاقه قد تقيّد بما إذا لم يكن معرَضاً عنه الأصحاب .
هذا إن كان المفهوم هو حجّية خبر العادل مطلقاً ، أي وإن لم يحصل الوثوق به .
وأمّا إن قلنا بأنّ المفهوم هو حجّية خبر العادل الذي لا يحصل الوثوق بخبره ، فلا وجه للتقييد حينئذٍ ، لعدم وجود إطلاق له حتّى يقيّد .
وأمّا ما ذكر المحقّق الخوئي رحمه الله في « مصباح الأصول » بأنّه : إن قلنا بأنّ إعراض المشهور لا يوجب سقوط الخبر عن الحجّية ، ولا عملهم بخبر ضعيف يوجب الانجبار - على ما اخترناه أخيراً - فلا محذور حينئذٍ ، إذ يؤخذ بالمفهوم على إطلاقه ، ويحكم بحجيّة خبر العادل ولو مع إعراض المشهور عنه .
فيرد عليه : أنّ الالتزام بذلك فيه محذور وجود قولٍ ثالث في المسألة ؛ لأنّ لازم ذلك هو حجّية قول العادل وإن لم يحصل الوثوق به ، والمستشكل جعل ذلك مورداً للإشكال بلزوم إحداث قول ثالث ، وهو لا يجامع مع الإجماع المركّب على عدم قولٍ ثالث لو سلّمنا ذلك .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 520
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٢٠