بذلك ، فتكون النسبة حينئذٍ عموماً وخصوصاً ، والصناعة تقتضي تخصيص عمومها بما عدا خبر العدل .
ثمّ قال بعد ذلك : إنّه ربّما يُقال إنّ الآيات الناهية مختصّة بصورة التمكّن من العلم وبما عدا البيّنة ، وبعد تخصيصها بذلك تنقلب النسبة بينها وبين المفهوم إلى العموم من وجه ، بعدما كانت النسبة العموم والخصوص المطلق ؛ لأنّ المفهوم وإن كان يختصّ بما لا يفيد العلم ، ولكن يعمّ صورة التمكّن من تحصيل العلم وعدمه ، والآيات الناهية وإن كانت أعمّ من خبر العدل وغيره ، إلّاأنّها تختصّ بصورة التمكّن من العلم ، فيقع التعارض بينها في خبر العدل ، مع التمكّن من العلم ، وبعد التعارض يرجع إلى أصالة عدم الحجّية .
وفيه : إنّ انقلاب النسبة مبنيٌّ على ملاحظة العام أوّلًا مع بعض المخصّصات ، وتخصيصه به ، ثمّ ملاحظة النسبة بينه وبين المخصّصات الاخر بين ما تنقلب النسبة بينه وبينها إلى نسبة أخرى ، ولكن هذا ممّا لا وجه له ، فإنّ نسب العام إلى جميع المخصّصات على حدٍّ سواء ، ولابدّ من تخصيصه بالجميع في عرض واحد ، إلّا إذا كان التخصيص بالجميع يوجبُ الاستيعاب أو التخصيص المستهجن ، وقد ذكرنا تفصيل ذلك بما لا مزيد عليه في مبحث التعادل والتراجيح ، ففي المقام خبر العدل ومورد عدم التمكّن من العلم والبيّنة والفتوى كلّها فيعرضٍ واحد خارجة عن عموم الآيات الناهية عن العمل بالظنّ بالتخصيص وذلك واضح ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه :
أوّلًا : بما قد عرفت من عدم كون لسان تلك الأدلّة خصوصاً مفهوم الآية كون
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 176 .