الخارجيّة ، ولا فرق بين المفهوم والعام الابتدائي سوى أنّ المفهوم كان ممّا تقتضيه خصوصيّة في المنطوق ، استتبعت ثبوت المفهوم ، وإلّا فهو كالعام الابتدائي الذي لم يرد في مورد خاص ، ولا ملازمة بين المفهوم والمنطوق من حيث المورد حتّى إذا كان المنطوق في مورد خاصّ ، فالمفهوم أيضاً لابدّ وأن يكون في ذلك المورد ، بل القدر اللّازم هو أن يكون الموضوع في المنطوق عين الموضوع في المفهوم ، فتأمّل .
أمّا الشيخ الأنصاري قدس سره : فقد أجاب بما هو نصّه :
( وفيه : أنّ غاية الأمر لزوم تقييد المفهوم بالنسبة إلى الموضوعات الخارجيّة بما إذا تعدّد المُخبِر العادل ، فكلّ واحدٍ من خبري العدل في البيّنة لا يجب التبيّن فيه ، وأمّا لزوم إخراج المورد فممنوعٌ ، لأنّ المورد داخلٌ في منطوق الآية لا مفهومها ، وجعل أصل خبر الارتداد مورداً للحكم بوجوب التبيّن إذا كان المخبر به فاسقاً ، ولعدمه إذا كان المخبر به عادلًا ، لا يلزم إلّاتقييدٌ لحكمه في طرف المفهوم ، وإخراجُ بعض أفراده ، وهذا ليس من إخراج المورد المستهجن في شيء ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : وأنت خبير بأنّ كلام الشيخ والمحقّق النائيني يرتضعان من ثديٍ واحد ، أي كلامهما واحد ، ويدور حول حقيقة واحدة وهي أنّ المورد مأخوذٌ في المنطوق لا المفهوم ، فالمفهوم له عمومٌ يشمل حجّية خبر العادل مطلقاً ، سواء كان واحداً أو متعدّداً ، كما لا يكون خبر الفاسق حجّة كذلك . غاية الأمر أنّه قد ورد دليلٌ من الخارج وقيّد إطلاق المفهوم في الموضوعات الخارجيّة بأنّه لابدّ فيها من إخبار متعدّد من العدل ، ولا يكفي عدل واحد ، بخلاف الأحكام حيث يكفي فيها
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 77 .