تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
قال المحقّق الخميني قدس سره في معرض مناقشته عن الجواب الثاني : ( وفيه أوّلًا : فلأنّ التعليل مانعٌ عن المفهوم في المقام بلا إشكال ، لا لما ذكره المستشكل من أقوائيّة التعليل ، بل السرّ ما وافاك من أنّ دلالة الشرطيّة على المفهوم ، واستفادة ذلك من تلك القضيّة ، مبنيّة على ظهور الشرط في القضيّة في كونه علّة منحصرة ، بحيث ينتفي الحكم بانتفائه ، وأمّا إذا صرّح المتكلّم بالعلّة الحقيقيّة ، وكان التعليل أعمّ من الشرط ، أو كان غير الشرط ، فلا معنى لاستفادة العليّة فضلًا عن انحصارها ، فلو قال : ( إن جاءك زيدٌ فأكرمه ) ، ثمّ صرّح أنّ العلّة إنّما هو علمه ، فنستكشف أنّ المجيء ليس علّة ولا جزء منها ، وهذا واضح جدّاً ، وهو أيضاً من الإشكالات التي لا يمكن الذبّ عنه ، وقد غفل عنه الأعلام فلا وقع لما أفادوه في دفعه . إلى أن قال : وثالثاً : إنّ جعل المفهوم حاكماً على عمومه - مضافاً إلى عدم خلوّه من شبهة الدور ، فإنّ انعقاد ظهور القضيّة في المفهوم ، فرع كونه حاكماً على عموم التعليل ، وكون المفهوم حاكماً يتوقّف على وجوده - إنّ الحكومة أمرٌ قائم بلسان الدليل ، ومعلومٌ أنّ غاية ما يستفاد من المفهوم هو جواز العمل بخبر العادل أو وجوبه ، وأمّا كونه بمنزلة العلم ، وأنّه محرِز الواقع ، وأنّه علم في عالم التشريع فلا يدلّ عليه المفهوم . نعم ، لو ادّعى أنّ مفهوم قوله : « إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ . . إلى آخره » ، هو عدم وجوب التبيّن في خبر العادل لكونه متبيّناً في عالم التشريع ، لكان للحكومة وجهٌ ، لكنّه غير متفاهم عرفاً ) ، انتهى كلامه « 1 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 181 .
لئالي الأصول — صفحة 508 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني