لكونها نحو جهالةٍ ، فإنّ السفيه جاهلٌ بعواقب الأمور لا أنّها بعنوانها معناها .
ثمّ إنّه على ما ذكرناه في معنى الآية لا يلتزم فيها التخصيصات الكثيرة على فرض حملها على العلم الوجداني كما قيل بلزومها ، فتدبّر جيّداً ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ولا يخفى عليك أنّ كون معنى الجهالة بمعنى السفاهة بحسب اللّغة غير معلوم كما اعترف به الشيخ الأعظم في رسائله في مقام الرّد عليه ، إلّاأنّ استعمال لفظ الجهالة في مورد السفاهة عند العرف أمرٌ شائع ذائع ، ومن الواضح أنّ السفاهة المستعملة هنا لو قلنا بها ليس المراد منها معناها الحقيقي ؛ أي كون العامل به حقيقةً سفيهاً ، بل المقصود منها هو إسناد ذلك إليه بواسطة صدور عملٍ منه لا ينبغي أن يصدر عنه بما أنّه عاقل ، كما وردت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى : « سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا » « 2 » الآية ، وتكرّرها في هذه السورة لُامور صدرت عن المنافقين وأهل الكتاب بما لا ينبغي صدورها عمّن يفكّر في الأمور وعواقبها ، ومثل ذلك نقول هنا ، أي :
تارةً : يكون نفس العمل بخبر الفاسق عملًا سفهيّاً ، وهو غير مقصود في المقام لأنّ العمل بخبر الفاسق في جميع الموارد ليس على ذاك الحدّ بأن يكون عملًا متّصفاً بالسفاهة كما ( لما ) نشاهد كثيراً من الناس خصوصاً في زماننا هذا من كثرة الفَسَقة بل أكثرهم كذلك ، ومع ذلك يعتنون كلّ واحدٍ منهم بخبر الآخر ، بل حتّى العدلاء منهم يعتنون في أمور معاشهم ومعايشهم على أفكار الفَسَقة الفجرة ، ولا يعدّون العمل عملًا موصوفاً بالسفاهة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 181 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 142 .