تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وأخرى : يكون المورد على نحوٍ كان العمل بخبر الواحد للفاسق والاعتماد عليه في ذلك عملًا موصوفاً بالسفاهة ، لأهميّة المورد ، وشدّة أمر القضيّة ، ففي مثل ذلك لو نُسب العمل إلى السفاهة لم يكن بعيداً ، كما احتمله بعضٌ على ما هو المحكي في كلام الشيخ الأعظم قدس سره ، ولعلّ مورد الآية كان كذلك ، لأنّ المقاتلة مع عدّة كثيرة من الناس وهم طائفة بني المصطلق ، وأخذ الأسرى منهم ، وإهراق الدماء بواسطة الخبر الواحد ، خصوصاً مع كون مخبره فاسقاً كالوليد ، كان العمل سفيهاً بأشدّ السفاهة عند العقلاء ، ولذلك أرشدهم اللَّه بواسطة إخبارهم به بإنزال هذه الآية . غاية الأمر ، قد اتّضح بذلك بعد التبيّن كيفيّة شدّة فسق‌الوليد ، حيث قد توطّن نفسه الخبيث على إراقة دماء كثيرة لحقده الذي كان بينه وبينهم في الجاهليّة . فبناءً على هذا لا يكون حمل لفظ ( الجهالة ) على معنى السفاهة المستعملة عند العرف المستند تارةً على القول كما في آية القبلة ، وأخرى إلى العمل كآية النبأ ، حيث كان إصابة القوم متكئاً إلى إخبار المخبر الواحد في الأمر العظيم ، خصوصاً ما إذا كان فاسقاً ، عملًا متّصفاً بالسفاهة ، خالياً عن الوجه ، ولا يتفاوت فيه كون المخبر عادلًا أو فاسقاً ، إذا كان المورد من الأمور المهمّة ، فحينئذٍ لا تكون الآية مع هذا البيان ، ولو كانت الجهالة بمعنى السفاهة ، مشتملة على المفهوم ، لما قد عرفت من لزوم التبيّن في الأمور المهمّة لكلّ خبرٍ واحد سواء كان عادلًا أو فاسقاً . نعم ، يصحّ الأخذ بالمفهوم في خبر العادل بالحجيّة فيما إذا لم يكن في الأمور المهمّة إن قلنا بحجّية مفهوم الشرط ) . هذا كلّه تمام الكلام فيما يرد على الجواب الأوّل للمحقّق النائيني رحمه الله .