فظهر أنّ التفصّي عن الإشكال لا يحتاجُ إلى القول بأنّ المراد من الجهالة ما يقابل الظنّ الاطمئناني ، فالآية تدلّ على حجّية كلّ ظنّ اطمئناني ، كما أفاده الشيخ قدس سره ، فإنّ ذلك تبعيدٌ للمسافة ، مع إمكان التفصّي عن الإشكال بوجهٍ أقرب وهو ما تقدّم ، فتأمّل جيّداً ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : أجاب المحقّق الخميني رحمه الله عن الجوابين حسبما جاء في تقريرات درسه :
قال في معرض مناقشته عن الجواب الأوّل :
( وثانياً : إنّ جعل الجهالة بمعنى السفاهة ، أو ما لا ينبغي الركون إليه كما أوضحه تبعاً للشيخ الأعظم غير وجيه ، بل المراد منها هو عدم العلم بالواقع ، ويدلّ عليه جعلها مقابلًا للتبيّن بمعنى تحصيل العلم وإحراز الواقع ، ومعلومٌ أنّ الجهالة بهذا المعنى مشتركٌ بين خبري العادل والفاسق ، بل لا يبعد أن يُقال إنّ الآية ليست بصدد بيان أنّ الخبر الفاسق لا يُعتنى به ، لأنّ مناسبات صدرها وذيلها وتعليلها موجبة لظهورها في أنّ النبأ الذي له خطرٌ عظيم وترتيب الأثر عليه موجبٌ لمفاسد عظيمة ، والندامة كإصابة قومٍ ومقاتلتهم لابدّ من تبيّنه والعلم بمفاده ، ولا يجوز الإقدام على طبقه بلا تحصيل العلم ، لا سيّما إذا جاء به فاسقٌ .
فحينئذٍ لابدّ من إبقاء ظاهر الآية على حاله ، فإنّ الظاهر من التبيّن طلب الوضوح ، وتحقيق صدق الخبر وكذبه ، كما أنّ المراد من الجهالة ضدّ التبيّن ، أعني عدم العلم بالواقع لا السفاهة .
ولو فرض أنّها إحدى معانيها مع إمكان منعه لعدم ذكرها في جملة معانيها في المعاجم ومصادر اللّغة ، ويمكن أن يكون إطلاقها كما في بعض كتب اللّغة
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 173 .