وجوب التبيّن ، وليس المقصود ذلك ، بل المقصود هو كشف عدم وجوب التبيّن عن إطلاق التنزيل في الرتبة السابقة كشفاً إنيّاً ، وعليه فلا يتوجّه الإشكال المزبور لتماميّة الحكومة المزبورة في المرتبة السابقة .
فإنّه يقال : العبرة في الحكومة إنّما هي بكيفيّة دلالة الدليل وكشفه عن المعنى المراد ، وبعد فرض كون الكشف المزبور في الرتبة المتأخّرة عن إحراز عدم وجوب التبيّن ، يستحيل كون نظر تتميم الكشف في إثبات الإحراز مثل هذا الأثر المعلوم من غير ناحية جهة تتميم الكشف ، فيستحيل حينئذٍ تقديم المفهوم على عموم العلّة بمناط تتميم الكشف كما هو ظاهر ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
أقول : والذي يظهر من كلامه رحمه الله موافقته للمحقّق النائيني لإفهام المفهوم بكون خبر العادل علماً يعدّ تعبّداً لكن بالرتبة المتأخّرة بعد حكمه ابتداءً بعدم وجوب التبيّن المستفاد من المفهوم ، فلا يكون للمفهوم حينئذٍ لساناً بالذات حتّى يكون حاكماً على عموم التعليل كما ادّعاه المحقّق النائيني رحمه الله ، ولكنّ الإنصاف عدم تماميّة كلامهما :
أمّا عدم اشتمال المفهوم بنفسه بكون خبر العادل علماً تعبّداً واضحٌ ، إذ لسانه ليس إلّاعدم وجوب التبيّن لخبر العادل فقط ، كما لا يفهم ذلك في الرتبة المتأخّرة بعد الحكم بعدم وجوب التبيّن فيه لإمكان أن يكون وجه عدم وجوب التبيّن فيه ، هو استلزام الحكم بوجوب التبيّن فيه سدّ باب الأحكام غالباً ، أو حصول العُسر والحرج فيالنظام ، لأنّ تحصيلالعلم فيجميعالامور مشكلٌ ، ولذلك حكم الشارع تسهيلًا للأمر بجواز الاتّكال على خبر العادل ، وإن لم يحصل منه العلم تعبّداً .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 115 .