ويرد عليه أوّلًا : بأنّ ورود شبهة الدور هنا يكون فرع وجود التعارض بين وجود المفهوم وعموم التعليل ، حتّى يتحقّق ملاك التوقّف ، ليقال حينئذٍ بأنّ وجود كلّ واحدٍ موقوف على عدم الآخر ، وهو دورٌ ، وأمّا إذا سلّمنا كون لسان المفهوم في الدليل بيان كون خبر العادل علمٌ تعبّداً مثلًا ، فيكون مفاد المفهوم حينئذٍ من أوّل الأمر غير متعارض مع عموم التعليل ، فلا يكون وجوده حينئذٍ موقوفاً على عدم عموم التعليل ولو بالتخصيص ، حتّى يقال بهذا الإشكال ، نظير ما لو فرض كون الخبر علماً وجدانيّاً كالخبر الواحد المحفوف بالقرينة ، فكما أنّه خارجٌ عن عموم التعليل لأجل كونه متبيّناً ذاتاً ، هكذا يكون الخبر الواحد العلمي التعبّدي ، فشبهة الدور مندفعة جدّاً .
وثانياً : أنّه قد سَلّم وجود المفهوم بلسان الحكومة ، إن ادّعى كونه هو عدم وجوب التبيّن في خبر العادل ، لكونه متبيّناً في عالم التشريع .
ونحن نردّ عليه : بأنّ لسان المفهوم ليس بيان أنّ خبر العادل متبيّنٌ ذاتاً حتّى يكون لسانه هذا بصورة الحكومة ، وشارحاً لدليل المحكوم بإدخال ما ليس داخلًا فيه ، مثل قوله عليه السلام : « الفقّاع خمرٌ استصغره النّاس » ، حيث يكون هذا الدليل ناظراً إلى إدخال الفقاع الذي ليس بخمر حقيقةً في الخمر من حيث ترتيب الأثر عليه شرعاً ، أو إخراج ما ليس بخارجٍ عنه لولاه ، مثل قوله : « لا ربا بين الوالد والولد » ، حيث إنّه يعلم قطعاً كون الرِّبا بينهما رباً حقيقةً ، إلّاأنّ الشارع قد أخرجه عنه من حيث الأثر ، فهو عبارة عن الحكومة .
هذا بخلاف ما نحن فيه ، حيث إنّ نفس المفهوم لا يتكفّل هذا المعنى ؛ أي بأنّ خبر العادل متبيّنٌ ، بل لابدّ من إثبات ذلك من دليل خارجي ، ويكون لسان هذا
لئالي الأصول — صفحة 509
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٠٩