تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
أصحاب أبيه عليهما السلام أحاديث كثيرة ، وهو كما ورد في صحيحة هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - والتي رواها الشيخ الأنصاري قدس سره في « فرائد الأصول » - ، أنّه قال : « لا تقبلوا علينا حديثاً إلّاما يوافق الكتاب والسنّة ، أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة ، فإنّ المغيرة بن سعيد لعنه اللَّه دَسَّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي ، فاتّقوا اللَّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا وسنّة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم » . ودعوى : أنّه من المستبعد أن يكون المراد من المخالفة هو التباين لنصّ الكتاب لا لظاهره ، نظراً إلى أنّ الوضّاعين والكذّابين الذين كانوا يدسّون الأحاديث الموضوعة ، وكانوا لا يضعون حديثاً يخالف نصّ الكتاب صراحةً ويباينه ، وإنّما كانوا يضعون حديثاً يخالف ظاهر الكتاب لئلّا يعرف كذبهم . ممنوعة : لأنّها ضعيفة لا يُصغى إليها ، فإنّ الكذّاب الذي يضع الحديث لا إحاطة له حين الوضع بتمام الكتاب من أوّله إلى آخره ، كي يتجنّب وضع ما يخالف نصّ الكتاب ، فإنّ الأوحدي من الناس قد يتّفق مروره على آيةٍ من الكتاب وهو يحسب أنّه لم يسمعها طول عمره ، مع أنّه قد سمعها أو تلاها مراراً ، فكيف بغيره ؟ وأجيب عنه : بأنّ الوضّاعين على ما كانوا ينقلون عن الأئمّة عليهم السلام حتّى لا يقبل منهم الخبر المخالف للكتاب بالتباين والعموم من وجه ، بل كانوا يدسّون تلك المجعولات في كتب الثقات من أصحاب الأئمّة عليهم السلام ، كما روي عن الصادق عليه السلام في حقّ المغيرة ، حيث لعنه بما فعله من الدسّ في كتب أصحاب أبيه عليهما السلام . أقول : وكلا الجوابين لا يخلوان عن وجه . مع أنّه لا محيص عن الحمل على المخالفة بصورة التباين والعموم من وجه ،