تفسير الكتاب ، وتأويل معانيه ، المخالفة لظواهر القرآن ، مثل ما ورد في تفسير كلمة ( البحرين ) في قوله تعالى : « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ » « 1 » بعليٍّ وفاطمة عليهما السلام ، وكلمة ( البرزخ ) برسولاللَّه صلى الله عليه وآله ، و ( اللؤلؤ والمرجان ) بالحَسنوالحسين ، أو ( الصلاة ) في قوله تعالى : « لَاتَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى » « 2 » بالمساجد ، فلو كان المراد من المخالفة هو التباين مطلقاً ولو بصورة الجزئي ، أي المخالف بصورة الظواهر أيضاً ، استلزم ذلك طرح تمام مثل هذه الأخبار ، والالتزام بذلك مشكلٌ جدّاً .
وثانياً : لو التزمنا بلزوم طرح كلّ خبرٍ مخالفٍ لكتاب اللَّه ولو ظاهراً ، لزم طرح جميع ما بأيدينا من الأخبار المخالفة لظاهر الكتاب بالعموم والخصوص والإطلاق والتقييد ، فيستلزم ذلك تعطيل كثيرٍ من الأحكام الشرعيّة والفقهيّة ، لأنّ أكثرها تكون مخالفة لظاهر الكتاب ، فلا محيص من الحمل على المخالفة بصورة التباين الكلّي أو العموم من وجه ، مع أنّ المخالفة بصورة العموم والخصوص المطلق ليس بمخالفة عرفاً ، إذ التخالف بينهما بدويٌ يزول بالتأمّل فيهما وفي مدلولهما .
وعليه فلا يبعد أن تكون صدور الأخبار الناهية عن العمل بالخبر المخالف في مقام الردّ على الملاحدة الذين كانوا يختلقون الأخبار ويدسّونها في كتب الأصحاب هدماً للشريعة المطهّرة ، حتّى نقل عن بعضهم أنّه قال بعدما استبصر ورجع إلى الحقّ : ( إنّي قد وضعتُ اثنا عشر ألف حديثاً ودسستها في كتبكم ) ، ولذلك ترى أنّه قد روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه لعن المغيرة لأنّه دسَّ في كتب
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : الآية 19 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 43 .