الأحكام ؟ كلّا وحاشا ؛ وذلك يكشف عن أنّ العمل بأخبار الآحاد في الجملة مسلّمٌ عندهم .
نعم ، إنّما الكلام في تعيّنها بخصوص طائفةٍ دون طائفة ، فبالآخرة ربّما ينتهي إلى العلم الإجمالي بوجود الحُجّة بين الطوائف فيؤخذ بلوازمه ، فتدبّر وافهم ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول أوّلًا : إنّ إثبات حجّية أخبار الآحاد الواردة فيما بأيدينا من الكتب بالإجماع على فرض تسليمه كما ادّعاه العراقي ، يجعل الدليل أخصّ من المدّعى ، لأنّ المقصود من عقد البحث هنا والبحث عن حجّية خبر الواحد ليس خصوص الأخبار المودعة في هذه الكتب ، بل المراد إثبات حجّيته مطلقاً ، ويشهد لذلك بأنّ من الأدلّة المستدلّ بها بل عمدتها هو السيرة العقلائيّة عليها ، فهو لا ينحصر في إثبات ما في الكتب ، هذا أوّلًا .
وثانياً : من الصعب جدّاً إثبات حجّية جميع الأخبار الآحاد المحفوظة في الكتب الموجودة بأيدينا ، فيما إذا لم يكن رواتها ثقات . نعم ، لو أثبتنا من الأدلّة الآتية حجّية كلّ خبر واحد ، إلّاما ثبت خلافها ، فثيثبت منه حجّية ما في الكتب أيضاً .
وبالجملة : ظهر ممّا مرّ أنّ الإجماع لا يفيد هنا ، فلابدّ من إقامة دليلٍ آخر غيره لإثبات حجّيته .
بل قد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ إقامة الإجماع على عدم حجّية الخبر الواحد - كما يظهر من كلام السيّد المرتضى رحمه الله حيث قال إنّ ترك العمل به معروفٌ بين
هامش
( 1 ) حاشية الأصول ص 159 .