الأوّل : إحراز أنّ هذه الألفاظ صادرة عنهم عليهم السلام .
والثاني : إحراز أنّ صدورها إنّما كان لأجل إفادة الحكم الواقعي لا للخوف أو التقيّة أو مصالح اخر اقتضت إظهار الحكم على خلاف ما هو ثابت في الواقع .
والثالث : إحراز ظواهر الألفاظ ، وتشخيص ما هو المتفاهم منها عرفاً .
والرابع : إحراز أنّ ظواهرها مرادة للمتكلِّم .
أقول : والمتكفّل لإثبات الظهور وإرادته هي الأوضاع اللّغويّة ، والقرائن العامّة ، والأصول العقلائيّة ، وقد تقدّم البحث عنها تفصيلًا في المباحث السابقة .
والمتكفّل لإثبات جهة الصدور ، من كون الخبر صادراً لبيان حكم اللَّه الواقعي لا لأجل التقيّة وغيرها ، هي الأصول العقلائيّة أيضاً ، فإنّ الأصل العقلائي يقتضي أن يكون جهة صدور الكلام من المتكلّم لبيان مراده الواقعي ، وأنّ مؤدّاه هو المقصود ، إلّاأن يثبت خلافه ، وهذه سيرة مستمرّة مستقرّة بينهم وفي محاوراتهم ، ويأتي توضيح ذلك في محلّه إن شاء اللَّه تعالى .
والمتكفّل لأصل الصدور الواقع في الأوّل من الأمور المذكورة ، هي الأدلّة الدالّة على حجّية الخبر الواحد ، وهو المقصود بالبحث هنا .
الأمر الثالث : في بيان أدلّة الطرفين في مسألة حجّية خبر الواحد وعدمها ، فنقول مستعيناً باللَّه تبارك وتعالى :
اختلفوا في هذه المسألة ؛ فقد يدّعى قيام الإجماع على حجّية الخبر الواحد كما نقله صاحب « فوائد الأصول » ، كما قد يظهر من الشيخ رحمه الله في فرائده نقلًا عن الشيخ المفيد رحمه الله حيث حكى عنه في « المعارج » أنّه قال :
( إنّ خبر الواحد القاطع للعُذر ، هو الذي يقترن إليه دليلٌ يُفضي بالنظر إلى
لئالي الأصول — صفحة 456
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٦