العلم ، وربّما يكون ذلك إجماعاً أو شاهداً من عقل ) .
بل قال صاحب « الوافية » إنّه لم يجد القول بالحجيّة صريحاً ممّن تقدّم على العلّامة .
فنسأل حينئذٍ : هل يمكن الاعتماد على مثل هذا الإجماع في الإثبات وعدمه أم لا ؟
الذي يظهر من المحقّق النائيني قدس سره نفي الاعتماد على مثل هذا الإجماع لأنّه قال : ( ثمّ لا يخفى عليك أنّه قد انعقد الإجماع على حجّية الأخبار المودعة فيما بأيدينا من الكتب ، ولكن لا يصحّ الاعتماد والاتّكال على هذا الإجماع ، لاختلاف مشرب المُجمعين في مدرك الحجّية :
فإنّ منهم مَن يعتمد على هذه الأخبار ، لتخيّل أنّها قطعيّة الصدور .
ومنهم من يعتمد عليها من أجل اعتماده على الظنّ المطلق بمقدّمات الانسداد .
ومنهم من يعتمد عليها لأجل قيام الدليل بالخصوص عنده على حجّيتها .
والإجماع الذي يكون هذا شأنه ، لا يصحّ الاتّكال عليه ، وأخذه دليلًا في المسألة ، ولا يكفي مجرّد ثبوت الإجماع على النتيجة مع اختلاف نظر المجمعين ، فإنّ هذا الإجماع لا يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام ، ولا عن وجود دليلٍ معتبر ، بل الكاشف عن ذلك هو الإجماع على الحكم الشرعي مثلًا ، فلا عبرة بالإجماع التقييدي الذي هو عبارة عن اختلاف مدرك المُجمعين .
فلابدّ للقائل بحجيّة أخبار الآحاد من إقامة الدليل على مدّعاه ، إذا لم يكن ممّن يرى حجّية مطلق الظنّ بمقدّمات الانسداد ، ولم تكن الأخبار في نظره مقطوعة الصدور ، كما هو الواقع ، بداهة أنّه لا يمكن القطع بصدور جميع الأخبار
لئالي الأصول — صفحة 457
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٧