حكم العمل بالظنّ الذي منه الخبر الواحد يكون منتهياً عقلًا ، فيوافقه شرعاً ، إلّاأنّ بقيام حكم العقل هنا أوجب صيرورة النهي إرشاديّاً ، فهذا الجواب لا يعدّ تامّاً ولذلك لم نجده في كلمات المحقّق النائيني وفي أجوبته .
وثانياً : بأنّ مساق الآية هو حرمة العمل بالظنّ في العقائد وأصول الدِّين ، لا مطلق الأحكام ، وقد استشهد على ذلك صاحب « عناية الأصول » ، بورود آيات كثيرة في ذلك مثل :
قوله تعالى : « وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » « 1 » .
وقوله تعالى : « وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » « 2 » .
إلى غير ذلك من الآيات .
وثالثاً : بأنّه لو سلّمنا تعميم الآية لمطلق الأحكام الشرعيّة ، كما هو كذلك في آية الاقتفاء لشهادة تمسّك الإمام عليه السلام بذيلها لحرمة استماع الغناء ، فغايته دلالتها على المنع عن الظنّ الحاصل من الخبر الواحد بالعموم ، فلابدّ من تخصيصه بما سيأتي من الأدلّة الدالّة على حجّية الخبر الواحد .
بل قد يُقال : بأنّ نسبة الآيات مع تلك الأدلّة ليست نسبة التخصيص ، حتّى يُقال بأنّ لسان الآيات آبيةٌ عن التخصيص ، لصيرورة المعنى كذلك ، - بأن لا يجوز العمل بغير علم إلّافي الخبر الواحد - فهو غير مستحسن ، بل نسبتها معها نسبة
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : الآية 24 .
( 2 ) سورة يونس : الآية 66 .