بالمعنى الثاني ، ومراد المثبتين هو الخبر الواحد بالمعنى الأوّل ، كما يشهد لذلك التعليل الوارد في كلام الشيخ الطوسي رحمه الله في ردّ الخبر المرجوح عند تعارضه مع خبر آخر بأنّه المرجوح لا يعمل به ، لأنّه خبر واحد كالضعيف ، فعلى هذا يكون خبر الواحد الموثّق حجّة .
أدلّة المنكرين لحجيّة الخبر الواحد
أقول : استدلّ من أنكر حجّية الخبر الواحد بوجوه :
الوجه الأوّل : الإجماع ، فقد عرفت حاله وجوابه .
الوجه الثاني : الآيات الدالّة على النهي عن العمل بغير العلم :
مثل قوله تعالى : « وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 1 » .
وقوله تعالى : « إِنَّ الظَّنَّ لَايُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً » « 2 » .
إذ من المعلوم أنّ العمل بخبر الواحد لا يكون من العلم ، لأنّه لا يفيد إلّاظنّاً .
وقد أجيب عنه أوّلًا : أنّ مفاد الآيات هو الإشارة إلى حكم العقل بوجوب تحصيل العلم بالمؤمّن من العقاب ، وعدم جواز الاكتفاء بالظنّ بملاك وجوب دفع الضرر المحتمل إن كان أُخرويّاً ، فلا دلالة لها على عدم حجّية الخبر أصلًا .
هذا كما عن « مصباح الأصول » للمحقّق الخوئي .
أقول : وفيه ما لا يخفى ؛ لأنّه إن سلّمنا دلالته على النهي عن ذلك ، فهو يكفي في شمولها للخبر الواحد ، ولو كان الأمر والنهي إرشاديّاً ، لأنّه بذلك يثبت بأنّ
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 36 .
( 2 ) سورة يونس : الآية 36 .