المودعة فيما بأيدينا من الكتب مع ما بينها من الاختلاف الفاحش .
فدعوى القطع بالصدور غريبة جدّاً ، خصوصاً من بعد زمان الغيبة الكبرى ، وما كنّا نترقّب من المتأخّرين هذه الدعوى ، وقد نُسبت إلى شرذمة من الأخباريّين ، بل هذه الدعوى ممّن كان عهده قريباً بزمان الحضور كانت أولى وأحرى كالسيّد المرتضى ؛ لأنّه كان يتمكّن من العلم بما صدر من الأخبار وما دسَّ فيها .
وأمّا اعتبارها من باب الظنّ المطلق فهو مبنيّ على صحّة ثبوت الانسداد ، وسيأتي الكلام فيها ، فعلى هذا ينبغي إقامة الدليل بالخصوص على حجّية ما بأيدينا من الأخبار ، ولنقدّم الكلام أوّلًا في أدلّة النافين للحجيّة ثمّ نعقّبه بذكر أدلّة المثبتين لها ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
وقد اعترض عليه المحقّق العراقي رحمه الله في حاشيته بقوله :
( أقول : لا يخفى أنّ مجرّد اختلاف استناد كلّ طائفة من المُجمعين لجهةٍ غير الجهة الأخرى إنّما يضرّ بانعقاد الإجماع في فرض انصرافه عن فتواه ، لو التفت إلى بطلان مستنده ، وإلّا فلو فُرض عدم رجوعه عن فتواه ، مع علمه بفساد ما تثبت به ، تكشف ذلك عن أنّ ما استندوا به من قبيل النكات بعد الوقوع ، وتطبيق ما هو المسلّم عندهم على وجهٍ وقاعدة ، ومثل ذلك لا يضرّ بالإجماع بتّاً .
وحينئذٍ لنا أن ندّعي أنّه لو فرض عدم قطعيّة سند الأخبار ، ولا تماميّة دليل الانسداد ، ولا تماميّة الأدلّة المخصوصة من آية النبأ وغيرها من الآيات والروايات ، فهل يرفعون الأصحاب يدهم عن مثل هذه الأخبار في مقام استنباط
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 158 .