وأمّا المثال الذي مثَّل به من البحث عن وجود شيء في المكان نفسه ، أنّ القياس مع الفارق ، إذ الكينونة في الزمان أو المكان جهة طارئة على الوجود ، فارغاً عن وجوده ، وهذا بخلاف البحث عن وجود الطبيعة في ضمن فرد ، إذ هو ليس بحثاً عن عوارض الوجود فارغاً عن أصل وجوده ، بل مرجع البحث فيه إلى البحث عن أصل وجودها في ضمن الفرد عدمه كما لا يخفى ) ، انتهى كلامه .
أقول : ولكن الإنصاف أنّ البحث عن حجّية الخبر وعدمها يمكن أن يرجع إلى البحث عن عوارض السنّة بأن يُقال :
لا إشكال في كون السنّة الواقعيّة من قول الإمام وفعله وتقريره حجّة قطعاً ، وتكون موضوعاً ، غاية الأمر يقع البحث في حجّية الخبر بأنّ السنّة التعبّديّة هل تعدّ من السنّة أم لا ؟ أي ما يعلم بواسطة الخبر الواحد هل يكون سنّةً لابدّ من إطاعتها والعمل بما يقتضيها ، أوليس الأمر فيه كذلك ، بل ما يجب فيه ذلك عبارة عن السنّة الواقعيّة ، فإثبات حجّيته للخبر الواحد يكون معناها أنّ السنّة المعتبرة هي الأعمّ من السنّة الواقعيّة والتعبّديّة ، ولعلّ هذا هو مراد الشيخ قدس سره والسيّد الحكيم حيث قال : ( بأنّه تعلم به السنّة أم لا ، وهو يكون بحثاً عن عوارض الدليل والسنّة ) ، ويمكن مع ذلك أن نقول كما اخترناه في أوّل بحث الأصول من أنّ الموضوع في علم الأصول عبارة عن كلّ ما يقع في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة من الأدلّة الاجتهاديّة والأصول العمليّة ، لإمكان إدراج سائر المسائل في الأصول ، عدا حجّية الخبر الواحد ، وإن وجّهنا هنا على نحو صحّ اندراج هذه المسألة فيها .
الأمر الثاني : اعلم أنّ إثبات الحكم الشرعي من الألفاظ المنقولة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام بعد الفراغ عن أمور متعلّقة بعلم الكلام يتوقّف على أمور أربعة :
لئالي الأصول — صفحة 455
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٥