سفاهة ، بل يمكن أن يكون التبيّن فيه واجباً من جهة أخرى ولو بلحاظ أمر تعبّدي .
وثانياً : إنّ غاية ما تقتضيه الآية على هذا البيان ، هو عدم جواز الأخذ بكلّ ما تصدق عليه الجهالة ، وأمّا وجوب الأخذ بما لا يكون من الجهالة والسفاهة فلا دلالة لها عليه أصلًا ، والحال أنّ مقصود من يعتقد حجّية الشهرة ، هو وجوب الأخذ بها إذا تحقّقت ووجدت ، وقد عرفت عدم دلالته عليه .
الوجه الثالث : التمسّك بعدد من الأخبار :
منها : ما ورد في رواية مقبولة عمر بن حنظلة ، حيث ورد فيه قوله عليه السلام :
« ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المُجمَع عليه عند أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المُجمَع عليه لا ريب فيه » الخبر « 1 » .
تقريب الاستدلال : أنّ المراد من ( المجمع عليه ) ليس اتّفاق الكلّ ، بقرينة قوله عليه السلام : ( ويترك الشاذّ ) ، فلابدّ وأن يكون المراد منه المشهور بين الأصحاب ، فيرجع مفاد التعليل إلى أنّ المشهور ممّا لا ريب فيه ، وعموم التعليل يشمل الشهرة الفتوائيّة ، وإن كان المورد هي الشهرة الروايتيّة بالخصوص .
ومنها : ما في رواية مرفوعة زرارة حيث قال عليه السلام : « خُذ بما اشتهر بين أصحابك » « 2 » . بدعوى أنّ عموم الموصول يشمل لكلّ ما اشتهر بين الأصحاب ، ولو كان من حيث الفتوى .
وقد أجيب عنهما ، أوّلًا : بالضعف في سند الثانية ، لكونها من المراسيل ، فإنّها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .
( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 .