تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
الواحد ليس مجرّد إفادته الظنّ حتّى يتمسّك به في الشهرة . وثالثاً : أضعف من ذلك ، دعوى كونه بالمفهوم الموافقة ، مع أنّ الشرط فيه هو كون استفادة الحكم في الأصل بالدلالة اللّفظيّة ، فيتجاوز في الفرع بالأولويّة ، كما في قوله تعالى : « فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ » « 1 » حيث تدلّ على حرمة إيذاء الوالدين بالضرب بطريق أولى ، هذا بخلاف الدليل على حجّية خبر الواحد ، حيث إنّه لو كان مدركه مثلًا هو إفادة الظنّ ، فليس هذا دليلًا لفظيّاً حتّى يُقال بحجيّة الشهرة بالأولويّة بنحو مفهوم الموافقة أو فحوى الخطاب كما في « الكفاية » ، بل حجّية خبر الواحد إنّما يثبت لقيام الدليل عليه ، وإن كانت الحكمة في حجيّته كونه مفيداً للظنّ نوعاً ؛ لأنّ الغالب كونه مطابقاً للواقع ، ولذلك تصبح حجّة لكونه إخباراً حسيّاً عن أمرٍ ما ، هذا بخلاف الشهرة حيث تعدّ إخباراً حدسيّاً ، فيجري في الأوّل أصالة عدم الخطأ وعدم تعمّد الكذب ، هذا بخلاف الشهرة حيث لا تجري فيه أصالة عدم الخطأ في الحدس . نعم ، إن قلنا باعتبار الظنّ المطلق ، كان من أحد أفراده الشهرة الفتوائيّة إذا حصل منها الظنّ ، وإلّا فلا . الوجه الثاني : التمسّك بذيل آية النبأ الوارد فيها قوله تعالى : « فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ » « 2 » . بتقريب أن يُقال : إنّ المراد من الجهالة هو السفاهة ، فالتعليل قد يكون مخصّصاً للحكم المعلّل به كما في قولنا : ( لا تأكل الرمّان لأنّه حامض ) ، وقد يكون
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 23 . ( 2 ) سورة الحجرات : الآية 6 .