تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
معمّماً له كما في قولنا : ( لا تشرب الخمر لأنّه مسكرٌ ) حيث يحكم بحرمة كلّ مسكر ولو لم يكن خمراً . ومفاد التعليل في الآية الشريفة ، عدم لزوم التبيّن في كلّ ما ليس العمل به سفاهة ، والعمل بالشهرة لا يكون سفاهة ، فلا يجب فيها التبيّن بمقتضى عموم التعليل . أجيب عنه أوّلًا : بالمنع من الصغرى والكبرى : أمّا الصغرى : لأنّ المراد من الجهالة لا يخلو عن أحد أمرين ؛ إمّا السفاهة أو الجهالة في قِبال العلم . فالأوّل منهما أي ارتكاب العمل بلا مصلحة وحكمة ، بل على خلاف المصلحة موجودٌ هنا ، لأنّ العمل بما لا يؤمَن من الضرر والعقاب المحتمل في ارتكابه سفاهة بحكم العقل ، فإنّ العقل يحكم بتحصيل المؤمّن منه ، والقيام بعمل من دون تحصيل حجّة على جواز ارتكابه ، إقدامٌ على ما لا يؤمن معه من الوقوع في الخطأ ، فيكون سفاهة وغير عقلائي . وإن كان المراد هو الجهل ، فالأمر أوضح ، لعدم كون الشهرة مفيدة للعلم فيكون العمل بها جهالة لا محالة . وأمّا المنع من الكبرى : فلأنّ التعليل وإن كان يقتضي التعميم ، إلّاأنّه ليس فيه مفهوم حتّى يقتضي نفي الحكم عن غير مورده ممّا لا توجد فيه العلّة ، إذ لا يفهم من التعليل انحصار العلّة فيه حتّى يستفاد منه ذلك ، فإنّ الحكم بحرمة الإسكار حتّى في غير الخمر ، لا يوجبُ الحكم بحلّية أكل كلّ ما ليس بمسكر ، لإمكان أن يكون الشيء حراماً من جهة أخرى ، مثل النجاسة والغصب ، وهكذا يكون الأمر في المقام ، إذ الحكم بوجوب التبيّن في كلّ عملٍ ما ، كان العمل فيه السفاهة ، لعموم التعليق ، لا يوجبُ الحكم بعدم وجوب التبيّن في كلّ ما كان العمل به ليس به