قيل شهَرَ فلانٌ سيفه ، وسيفٌ شاهر ، فالمراد أن يؤخذ من الرواية ما هو معروفة بين أصحابك ويترك ما لا يعرفه إلّاالشاذّ ، فالرواية لا تشمل الشهرة الفتوائيّة .
أقول : بقي في المقام شيءٌ واحدٌ وهو التمسّك بالتعليل الوارد فيها بأنّ « المُجمع عليه لا ريب فيه » حيث يدلّ على أنّ كلّ ما لا ريب فيه يؤخذ به ، فيكفي في الاستدلال لحجيّة الخبر بالشهرة .
وفيه : اعترض عليه المحقّق النائيني رحمه الله في « فوائد الأصول » « 1 » بما محصّل كلامه من أنّ التعليل ليس من العلّة المنصوصة حتّى يتعدّى عن موردها ، لأنّ المراد منه :
إمّا أن يكون هو الإجماع المصطلح ، فلا يشمل الشهرة قطعاً .
أو يكون المراد هو الشهرة والمشهور .
وعليه ، فلا يصحّ حمل قوله عليه السلام : « ممّا لا ريب فيه » عليه بقولٍ مطلق ، بل لابدّ من أن يكون عدم الريب يلاحظ بالإضافة إلى ما يقابله ، وهذا يوجبُ خروج التعليل عن الكبرى الكليّة الموجبة للتعدّي ، لأنّه يلزم التوالي الفاسدة ، إذ لابدّ أن يُقال بالأخذ بكلّ شيء هو ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى غيره ، فيؤخذ بكلّ راجحٍ بالنسبة إلى غيره ، وبأقوى الشهرتين وبالظنّ المطلق ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به .
أجاب عنه المحقّق الخميني : - كما في « تهذيب الأصول » - بقوله :
( وفيه : أنّ الكبرى ليست مجرّد كون الشيء مسلوباً عنه الرّيب بالإضافة إلى غيره ، حتّى يتوهّم سعة نطاق الكبرى ، بل الكبرى كون الشيء ممّا لا ريب فيه بقولٍ مطلقاً عرفاً ، بحيث يعدّ طرف الآخر شاذّاً نادراً لا يُعبأ به عند العقلاء ، وهذا غير
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 154 .