تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
مشايخه - ممّا لم يذكره أحدٌ من رواتنا ، ولا كان معروفاً من طرقنا ، ولا مذكوراً في شيءٍ من جوامعنا ، وإنّما روته العامّة في كتبهم منتهياً إلى الحسن البصري ، عن سَمرة بن جُندب عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وسُمرة رجلٌ معروف قضاياه ، وتمرّده على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في قضيّة عذق الأنصاري ممّا أوجب صدور حديث لا ضرر ، وأيضاً أخذه الأموال الطائلة من معاوية ليروي كاذباً الآية الواردة في حقّ عليّ عليه السلام : « وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ » « 1 » إنّما نزلت في حقّ قاتله ابن ملجم المرادي ، وأنّ قوله تعالى : « وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا » « 2 » هي النازلة في حقّ عليٍّ عليه السلام ! وقتله ثمانية آلاف نفر في البصرة ، حيث ولّاه ابن زياد لستّة أشهر عليها ، كما نقله الطبري في تاريخه في أحداث سنة خمسين ، ذلك على ما في « تنقيح المقال » . مضافاً إلى وجود خلل آخر في الرواية ، وهو أنّ أرباب الحديث ذكروا أنّ الحسن البصري لم يسمع منه حديثٌ قطّ ، ومع ذلك ترى بناء الأصحاب رضوان اللَّه عليهم على الأخذ بالحديث المزبور في أبواب الفقه ، والاستناد إليه في مقام الفتوى ، ولم يكن ذلك إلّامن جهة جبره بعمل أصحابنا القدماء كما لا يخفى ، لأنّ شهرة الرواية عند من قرُب عصره إلى عصر الأئمّة عليهم السلام تكون كاشفةً عن رأيهم عليهم السلام إذا استندوا إلى حديث أو إذا أعرضوا عنه . كما أنّ ما ذكره رحمه الله في مقدّمته المبسوطة من أنّ الشيخ قد نقض بإرجاع الفروع إلى الأصول ، وإلّا كان الفقهاء قبله ينقلون متن الرواية ويجعلونه فتواهم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 207 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 204 .