المبحث الرابع : في حجّية الشهرة الفتوائيّة
ومن الظنون التي قيل بخروجها عن الأصل الشهرة ، والمراد بها الشهرة الفتوائيّة ، إذ الشهرة على أقسامٍ ثلاثة :
القسم الأوّل : الشهرة الروائيّة ، وهي عبارة عن اشتهار الحديث بين الرواة وأرباب الحديث بكثرة نقلها في أصولهم وكتبهم ، وهي التي تعدّ من إحدى المرجّحات في باب التعادل والترجيح عند تعارض الخبرين .
القسم الثاني : الشهرة العمليّة ، وهي عبارة عن استناد الشهرة في مقام الإفتاء إلى خبرٍ وحديثٍ ، وتعدّ مثل هذه الشهرة جابرة لضعف سند الحديث وكاسرة لصحّتها ، يعني إذا كانت الرواية بحسب القواعد الرجاليّة في منتهى درجة الضعف ، لكن قامت الشهرة من قدماء الأصحاب القريبين لعهد حضور الأئمّة عليهم السلام موافقاً لها ، ومستنداً في فتاواهم إليها ، تصبح مثل هذه الشهرة سبباً للحكم باعتبارها وحجيّتها ، كما أنّ إعراض الأصحاب عنه في مقام العمل ، موجبٌ لكسر صحّته ، حتّى ولو كانت الرواية من حيث المتن في غاية الصحّة ، حتّى اشتهر قولهم : كلّما زيد في صحّته زيدَ في ضعفه ، لكشفه عن وجود جهة أوجبت ذلك إعراضهم عن الخبر الصحيح الاسناد .
أقول : والعجب من سيّدنا الخوئي رحمه الله كيف لم يجعل الشهرة الكذائيّة من المرجّحات وبرغم أنّ عمله على الأخذ بالحديث النبوي المعروف : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » ، مع أنّه - على ما ذكره المحقّق العراقي ، نقلًا عن بعض