تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الكلام في حجّية نقل التواتر : أقول : البحث فيه يشبه البحث عن الإجماع المنقول ، من حيث كون جهة البحث : تارةً : يكون بالنسبة إلى الواقع والمخبر به التواتر . وأخرى : يكون بالنسبة إلى نفس الخبر المتّصف بذلك . فإنّ ثبوت التواتر بنقل ناقله متوقّفٌ على معرفة حال ناقله ، فإن كان يعلم أنّه يكون ثبوت التواتر عنده بإخبار عشرين نفر ، كثبوته في حقّ المنقول إليه بذلك ، وعقيدته في إثبات المتواتر بذلك كعقيدته ، فلا إشكال حينئذٍ في ثبوت التواتر عند المنقول إليه كناقله ، ويترتّب عليه الأثر . وأمّا إن لم يكن حال الناقل كحال المنقول إليه ، فلابدّ في إثباته من ضميمة من عند نفسه بالتتبّع في الأقوال ، مع مراعاة عدم احتمال كون ما ظفرَ به هو عين ما استند إليه الناقل في نقل التواتر ، وإلّا لا يثبت التواتر بقوله . نعم ، لو كان الأثر مترتّباً على ثبوت التواتر في الجملة ، ولو بنقل غيره كما لو نذر ذلك في الأخبار المتواترة ولو في الجملة ، فلا يحتاج حينئذٍ في ترتّب الأثر حينئذٍ إلى ضمّ الضميمة لتحقّق موضوع النذر ، والمسألة واضحة بحمد اللَّه ، ولا تحتاج إلى مزيد بيان . أقول : ومن هنا يظهر أنّ التواتر المعتبر في القراءة ، التي تعدّ جزءً من الصلاة ، ليس المقصود منه إلّاالتواتر الواقعي ، فلا يثبت ذلك بنقل الشهيدين تواترها ، إلّا يكون إخبارهما عن تلك العدّة مستلزماً عادةً للتواتر عند المنقول إليه . وأمّا ثبوت وصف التواتر بنفس الخبر ، ولو في الجملة ، فمتحقّق بذلك ، كما لا يخفى . * * *