تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
حدسي أيضاً ، فحينئذٍ يكون التمسّك بتلك الأدلّة مشكلًا . وكيف كان ، فما ذكروه ليس بتمام هنا كما لا يخفى . ولكن الجواب الصحيح هو أن يُقال : إنّ حجّية قول اللّغوي من طريق حجّية خبر الواحد ليس أمراً مخصوصاً بهم ، كما هو مقصود القائل به ، لأنّه قد يشهد لذلك أنّه قد استقلّ البحث له بخصوصه ، مع صرف النظر عن حجّية خبر الواحد ، ممّا يقتضي صيرورة الدليل حينئذٍ أعمّ من إثبات المدّعى ، مع أنّ حجّيته في الأحكام الشرعيّة برغم أهمّيتها توجب حجّيته في الموضوعات بطريقٍ أولى ، مضافاً إلى أنّ المراجعة إلى قول اللّغوي كان في الأحكام لا في الموضوعات . الأمر الثالث : هو الاستدلال لذلك من باب دعوى القضيّة المركّبة من الصغرى والكبرى : أمّا الصغرى : فهي أنّ أهل اللّغة يعدّون من أهل الخبرة والفنّ في تشخيص الظواهر ، وتعيين معاني الحقيقيّة للألفاظ من بين المعاني المتعدّدة المجازيّة . وأمّا الكبرى : فهي أنّ بناء العقلاء وسيرتهم قائمة على الرجوع في كلّ شيء إلى أصحاب الخبرة في ذلك الفنّ والصنعة . فبانضمام هذه الكبرى إلى لصغرى ينتج حجّية قولهم . أقول : هذه الدعوى مخدوشة : أمّا بحسب الصغرى : فلعدم صدق عنوان الخبير والخبرة على أهل اللّغة فيما هو المقصود ، لوضوح أنّ المقصود من الرجوع إليهم هو تشخيص المعاني الحقيقيّة وفرزها عن المجازيّة في فهم معاني الألفاظ ، مع أنّ وظيفة أهل اللّغة ليس إلّابيان موارد الاستعمالات ، وأمّا كون المعنى الكذائي حقيقيّاً أو مجازيّاً فلا يطّلع عليه