حدسي أيضاً ، فحينئذٍ يكون التمسّك بتلك الأدلّة مشكلًا .
وكيف كان ، فما ذكروه ليس بتمام هنا كما لا يخفى .
ولكن الجواب الصحيح هو أن يُقال : إنّ حجّية قول اللّغوي من طريق حجّية خبر الواحد ليس أمراً مخصوصاً بهم ، كما هو مقصود القائل به ، لأنّه قد يشهد لذلك أنّه قد استقلّ البحث له بخصوصه ، مع صرف النظر عن حجّية خبر الواحد ، ممّا يقتضي صيرورة الدليل حينئذٍ أعمّ من إثبات المدّعى ، مع أنّ حجّيته في الأحكام الشرعيّة برغم أهمّيتها توجب حجّيته في الموضوعات بطريقٍ أولى ، مضافاً إلى أنّ المراجعة إلى قول اللّغوي كان في الأحكام لا في الموضوعات .
الأمر الثالث : هو الاستدلال لذلك من باب دعوى القضيّة المركّبة من الصغرى والكبرى :
أمّا الصغرى : فهي أنّ أهل اللّغة يعدّون من أهل الخبرة والفنّ في تشخيص الظواهر ، وتعيين معاني الحقيقيّة للألفاظ من بين المعاني المتعدّدة المجازيّة .
وأمّا الكبرى : فهي أنّ بناء العقلاء وسيرتهم قائمة على الرجوع في كلّ شيء إلى أصحاب الخبرة في ذلك الفنّ والصنعة .
فبانضمام هذه الكبرى إلى لصغرى ينتج حجّية قولهم .
أقول : هذه الدعوى مخدوشة :
أمّا بحسب الصغرى : فلعدم صدق عنوان الخبير والخبرة على أهل اللّغة فيما هو المقصود ، لوضوح أنّ المقصود من الرجوع إليهم هو تشخيص المعاني الحقيقيّة وفرزها عن المجازيّة في فهم معاني الألفاظ ، مع أنّ وظيفة أهل اللّغة ليس إلّابيان موارد الاستعمالات ، وأمّا كون المعنى الكذائي حقيقيّاً أو مجازيّاً فلا يطّلع عليه
لئالي الأصول — صفحة 417
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٧