اللّغة في عصرهم عليهم السلام لا يكون دليلًا على وجود السيرة في زمانهم ، حتّى تثبت حجّيتها فيستدلّ بها .
وثالثاً : لو سلّمنا وجود هذه السيرة العمليّة ، لكن لا نسلّم وجودها وحجّيتها على إطلاقها وسعتها ، بل المتيقّن منها ما كانت على حسب الرجوع إليه مع الشرائط من العدد والعدالة المعتبرة في الشهادة .
وعليه ، فتكون سيرتهم كسيرتنا في الأخذ بقول اللّغوي إمّا فيما إذا كان متعدّداً وعادلًا ، وعليه فلا يكون حينئذٍ قول اللّغوي من قبيل الظنّ الخاصّ بما أنّه قولٌ لغوي ، بل يكون حجّية قولهم كحجيّة قول المخبرين في باب الشهادة .
أو يُقال بأوسع من ذلك ، وهو حجّية قولهم إذا حصل من قولهم الوثوق والاطمئنان ، لا حجّية قولهم مطلقاً حتّى فيما إذا لم يحصل ذلك ، وهو أيضاً خلاف مراد القائل بحجيّة قولهم .
الأمر الثاني : هو الاستدلال بما قد استدلّ به في حجّية خبر الواحد ، فهذا ممّا لا نشاهده في كلمات القوم عدا المحقّق العراقي ، وبرغم ذلك فقد أجاب عنه بأنّ حجّية خبر الواحد ثابتة في خصوص الأحكام الشرعيّة دون غيرها ، فلا يشمل صورة كون المورد من الموضوعات الخارجيّة .
ثمّ على فرض تسليم شمول أدلّتها للموضوعات ، يكفي في الردع عنه ما ورد في حديث مسعدة بن صدقة بقوله : « والأشياء كلّها على هذا حتّى تستبين أو تقوم بها البيّنة » ، هذا .
أقول : ولكن قد يمكن أن يُجاب عنه أيضاً بأنّه يصحّ التمسّك بتلك الأدلّة لو كان أخبار اللّغويّين كلّها عن حسّ ، مع أنّه يمكن أن يُدّعى كونه عن رأيٍ واجتهاد
لئالي الأصول — صفحة 416
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٦