المحصّل ، ومن الثاني هو الإجماع المنقول ، أو كون المراد من الاتّفاق في الأوّل هو دعوى سيرة العقلاء وبنائهم على ذلك ، وفي الثاني هو قيام الإجماع القولي على ذلك .
وفيه : أمّا عن الإجماع القولي ، فالمحصّل منه غير حاصل ، لمشاهدة الخلاف كثيراً ، فلا يكشف ذلك عن وجود قول المعصوم عليه السلام ، مع إمكان أن يكون الإجماع مولوداً لبعض الوجوه الذي سنذكره ، فيصير الإجماع مدركيّاً ، فلا حجّة .
وأمّا المنقول منه ، فغير مقبولٍ هنا ، ولو سلّمناه في غير المقام ، لما قد عرفت من الوجهين .
وأمّا عن الإجماع بمعنى سيرة العقلاء ، فيرد عليه :
أوّلًا : عدم وجود سيرة كذائيّة بالرجوع إلى قول أهل اللّغة في جميع الموارد .
وثانياً : عدم إحراز كون هذه السيرة موجودة إلى زمان المعصومين ، حتّى يكون في مرأى ومنظرهم ، ولم يثبت الردع عنهم ، فتكون حجّة لاحتمال تحقّقها بعد ذلك ، لأنّ أوّل من دوّن اللّغة - على ما حُكي - هو الخليل بن أحمد الفراهيدي ، الذي عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الصادق عليه السلام ، وبعده ابن دُرَيد صاحب « الجمهرة » الذي كان من أصحاب الجواد عليه السلام ، وألّف ابن السّكيت الذي قتله المتوكلّ لتشيّعه كتاب « إصلاح المنطق » حيث يستفاد منه عدم تعارف الرجوع إلى قول اللّغويّين ورواجه على نحو ما هو رائج في زماننا هذا .
وما ترى من الرجوع إلى ابن عبّاس وابن مسعود ونظائرهما في تحصيل معاني القرآن ، لم يكن لأجل تحصيل لغة القرآن ومعاني مفرداته ، بل كان الرجوع إليهم لتحصيل تفسير القرآن على حسب ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله ، فصرف تدوين
لئالي الأصول — صفحة 415
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٥