المبحث الثاني : في حجّية قول اللّغوي
ثبت ممّا ذكرناه في المبحث السابق بأنّ سيرة العقلاء قائمة على الأخذ بظاهر الكلام إذا علموا بكونه ظاهراً ، وإنّما البحث عمّا إذا لم يُعلم كونه ظاهراً ، ولم يكن من المرتكزات العرفيّة ، فهل يصحّ الرجوع إلى قول اللّغوي في تعيين الظاهر بلا اعتبار ما يعتبر في الشهادة من التعدّد والعدالة أم لا ؟
فيه خلافٌ عن صاحب « الكفاية » حيث قال : ( ربّما نُسِب إلى المشهور حجّية قول اللّغوي بالخصوص في تعيين الأوضاع ) .
ولكن الذي حُكي عن المحقّق العراقي هو نسبة عدم حجّية قولهم إلى المشهور ، ثمّ نَقل وجه الفرق بينهما ، من أنّه الاختلاف بين المتقدّمين من الشهرة بالحجيّة ، وبين المتأخّرين من الشهرة بعدمها .
أقول : وكيف كان ، فقد استدلّ للحجيّة بأمور :
الأمر الأوّل : بإجماع العلماء العقلاء على حجّيته ، والشاهد على ذلك صريح كلام الشيخ في « فرائد الأصول » حيث يقول : ( فاستدلّوا على اعتبار قول اللّغويّين باتّفاق العلماء ، بل جميع العقلاء على الرجوع إليهم في استعلام اللّغات ، والاستشهاد بأقوالهم في مقام الاحتجاج ، ولم يَنكر ذلك أحدٌ على أحد ) ، انتهى كلامه .
بل عن بعضٍ نقل الإجماع على حجّيته ، وهو كما عن الشريف المرتضى عَلم الهُدى رحمه الله بقوله : ( الظاهر في اتّفاق المسلمين في ذلك ) .
ولعلّ وجه الفرق بينهما : كون المراد من الاتّفاق في الأوّل هو الإجماع