تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وإن اطّلع عليه بواسطة بعض الأمارات ، فلا يجعله من هذه الجهة من أهل الخبرة ، إذ هم في ذلك مثلنا في تشخيص المعنى الحقيقي من اللّفظ من وجود التبادر وعدمه ، وصحّة السلب وعدمها ، والإطّراد وعدمه ، فالمسألة من جهة الصغرى ممنوعة . وأمّا بحسب الكبرى : فإنّه وإن كان في أصل الرجوع إليهم في الأمورات العرفيّة ممّا لا ريب فيه ؛ لأنّ الرجوع إلى أهل الخبرة والاعتماد عليهم عند العقلاء طريقة ثابتة ومستقرّة في تمام الأعصار وجميع الأمصار . وأمّا كون الرجوع إليهم يكون بنحو مطلق حتّى في الموارد التي يحصل لهم الشكّ من قولهم ، أو أنّ الرجوع إليهم ثابتٌ بملاك حصول الوثوق والاطمئنان لهم ، فالقَدَر المتيقّن من صحّة الرجوع إليهم هو هذا القسم ، وإن لم يكن وجه الرجوع إليهم من باب الشهادة حتّى يعتبر فيه شرائطها من التعدّد والعدالة ، إذ باب الشهادة بابٌ آخر والاعتماد على قول الشاهد لم يكن من باب أنّه من أهل الخبرة ؛ بل لأجل أنّ الشهادة من باب الإخبار عن حسّ ، بخلاف الرجوع إلى أهل الخبرة حيث إنّ أخبارهم تتضمّن إعمال الرأي والاجتهاد والحدَس . وعليه ، فما ترى من إنكار المحقّق العراقي رحمه الله الفرق بين الشهادة وبين قول أهل الخبرة ، واعتبار إخبارهم وإن كان عن حدس ، إلّاأنّه قريبٌ بالحسّ ، فلا غرو لدخول قولهم في باب الشهادة ، ممّا لا ينبغي أن يُصغى إليه ؛ لأنّه - مضافاً إلى كون الشهادة مرتبطة بباب فصل الخصومة - أنّها تفارق المقام ، لوضوح أنّ الحاصل في باب الشهادة ليس خبرهم إلّاعن حسّ محض ممّا يشاهدون أو يسمعون وأمثال ذلك ، وإلّا لو أخبروا بما هو عن اجتهادٍ أو حدس ، قد لا يمكن تصديق قولهم إلّامن باب حجّية حدس من كان من أهل الخبرة ، وإلّا لما كان لقولهم حكمٌ
لئالي الأصول — صفحة 418 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني