تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
القرينة يعدّ أصلًا عقلائيّاً يعتمد عليه العقلاء ، كما قد مضى اعترافه قدس سره بذلك ، فكيف يمكن قبول تصريحه في المقام بأنّ العقلاء لم يحرز أنّهم يعتمدون عليه ؟ ! وبالجملة : فالأحسن في الجواب أن يُقال إنّ الأمر لا يخلو : إمّا عن تصريحٍ بكون ذلك المعنى حقيقيّاً دون ذا ، فلا إشكال أنّه يؤخذ به إن قلنا بحجيّة قول اللّغوي في ذلك ، كما هو الحال في « مفردات الراغب » . وأمّا لو لم يصرّح اللّغوي بالمعنى الحقيقي كما هو الغالب ، وشككنا في تحديد المعنى الحقيقي للّفظ من بين المعاني المتعدّدة ، فإثبات كون الأوّل المذكور هو الحقيقي منه ، اعتماداً على أصالة عدم الاشتراك أو أصالة عدم القرينة ، فهو مستلزم للخروج عن مورد النزاع ، لأنّ البحث عن إمكان إثبات المعنى الحقيقي عن غيره من خلال الاعتماد على القول اللّغوي لا بواسطة جريان الأصول ، فإثباته بالأصل لا يوجب صدق ذلك كما لا يخفى . الأمر الرابع : أن يُقال بأنّ الظنّ في تشخيص الظواهر يحصل من خلال إحراز موارد الاستعمال بضميمة أصالة عدم القرينة ، وهو لا يحصل إلّامن قول اللّغوي ، لأنّه لولا ذلك لانسدّ باب العلم بالأحكام ، لوضوح أنّ استنباط الحكم من الجملة التركيبيّة غير حاصل إلّاباستظهار المعنى من مفردات الألفاظ ، مثل أنّ حكم التيمّم لا يمكن تحصيله إلّامن خلال ظهور قوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » « 1 » ، والاستدلال بهذه الآية لإثبات هذا الحكم مبتنٍ على وضوح معنى الصعيد ، بأنّه هل المراد هو التراب أو مطلق وجه الأرض ، والمتكفّل لبيان ذلك ليس إلّااللّغة ، ولا يحصل إلّامن قولهم ، وإلّا لانسدّ باب العلم بالحكم ، فلا محيص
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 43 .