إلّا ما كان لغيرهم من الناس في غير أهل الخبرة ، ولذلك لا يكون قول المجتهدين مع عدالتهم حجّة لغيرهم ، مع أنّ إثبات صحّة الرجوع إلى أهل الخبرة عند العقلاء لا يكفي في إثبات مسألتنا ، إلّابعد إثبات كون أهل اللّغة من هذا القبيل ، من جهة تشخيص المعاني الحقيقيّة للألفاظ ، إذ مجرّد بيان موارد الاستعمالات لا يكفي في ذلك .
معأنّه لا يمكن تحصيل المعنى الحقيقي وتشخيصه بنقل المعاني المتعدّدة ، لأنّه :
إن كان الملاك في تشخيصه ، هو الوقوع أوّلًا في الذكر .
فهو أوّلًا : مخدوش بعدم كونه كذلك في دأب اللّغويّين ، بأن يذكروا المعاني الحقيقيّة أوّلًا إلّاعن بعض أهل اللّغة كصاحب « القاموس » على ما قيل .
وثانياً : ما تقول في المشترك اللّفظي ، حيث يكون المعاني الحقيقيّة فيها متعدّدة ، فكيف الطريق إلى فهم الحقيقي منها عن غيره ؟ ! .
لا يقال : يتمسّك بأصالة عدم الاشتراك ، أو أصالة عدم القرينة المجازيّة ، ومن خلال جريانهما يثبت كون المعنى المذكور حقيقة .
لأنّا نقول : لم يحرز من العقلاء الاعتماد والبناء على مثل هذه الأصول في إثبات كون المعنى حقيقيّاً ، مع أنّ الملاك فيه هو التبادر والانسباق ، وأمّا كون ذلك بالوضع أو من خلال إجراء أصالة عدم القرينة أو غيرها عند الشكّ ، فإنّه لا يمكن إثباته من هذه الأصول .
هذا كما عن المحقّق الخراساني في « حاشيته على الفرائد » .
أقول : لكنّه لا يخلو استدلاله عن المناقشة ، لأنّ هذه الأصول خصوصاً عدم
لئالي الأصول — صفحة 419
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٩