تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ولم يبلغ لما كان السامع والعامل مأخوذاً في عمله ، بل الحجّة العقلائيّة تقتضي لزوم الإتيان وعدم الاعتناء بهذا الاحتمال ، بل ربما يكون اعتنائه وتركه مورداً للاحتجاج . وثالثة : يكون منشأ الشكّ هو احتمال وجود قرينة حاليّة أو مقاليّة متقدّمة أو متأخّرة ، قد اكتفى بها المتكلّم حين الصدور ولم نظفر عليها بعد الفحص ، فلا إشكال حينئذٍ أيضاً بأنّ العقلاء لا يعتنون بمثل هذا الاحتمال ، ويأخذون بظواهر الكلام ، وهذا الأصل أي أصالة الظهور ؛ حجّة عندهم ، ولم يثبت الردع عنها من ناحية الشارع وهي بنفسها حجّة من دون الاعتماد على أصالة عدم القرينة كما قاله صاحب « مصباح الأصول » ردّاً على الشيخ مدّعياً بأنّ ( احتمال وجود القرينة المتّصلة المانعة عن الظهور مقطوع العدم على الفرض ، ووجود القرينة المنفصلة وإن كان محتملًا ، إلّاأنّه لا يمنع عن انعقاد الظهور ، وإنّما يمنع عن حجّية الظهور على فرض الوصول ، ومع عدم الوصول - كما هو المفروض - قد ثبت البناء من العقلاء على الأخذ بالظاهر ، فلا حاجة إلى التمسّك بأصالة عدم القرينة ) ، انتهى كلامه « 1 » . أقول : الإنصاف تماميّة كلام الشيخ رحمه الله لوضوح أنّ بناء العقلاء على الأخذ بالظاهر المفروض وجوده ، إنّما هو بواسطة وجود مثل هذه الأصول العدميّة عندهم ، وإلّا فإنّ وجود الظاهر بنفسه لولا هذه الأصول لما كان حجّة ، فالأصول الذي يضرّ بالحجّية هي الجارية في صورة القطع به ، وأمّا إذا احتمل دخالته ولو واقعاً - أي وجود القرينة بحسب الواقع - فلابدّ له من رافع ، وهو ليس إلّاالأصل كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في البحث عن الظواهر . * * *
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 130 .