تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
بالظاهر فيما إذا احتمل وجود قرينة واقعاً ، ولم يصل إلينا ، لأجل التقطيع أو للاختفاء لبعض الأغراض ، وبنى عليه انسداد باب العلمي في الأحكام لوقوع التقطيع في الأخبار . وفيه : سبق منّا الجواب عنه ، وقلنا بأنّ أصل هذه الدعوى برغم صحّتها ومقبوليّتها حيث لا يأخذ العقلاء بظاهر ما يحتملون وجود قرينة واقعاً ولم تصل إلينا ، إلّاأنّه مندفع هنا من جهة الصغرى ، لأنّ المقطّعين كانوا من أهل الخبرة والمَهَرة في فنّ الحديث والفقه ، وكان تقطيعهم على أسلوب غير مضرّ بأصل المطلب ، بل ذكروا كلّ مسألةٍ في بابٍ مناسب لها ، ومثل ذلك لا يضرّ بالمقصود ، فالأصل في مثله جارٍ دون أن يمنع عن جريانه مانع ، وعليه فلا مجال لفرض انسداد باب العلمي في الأحكام . هذا كلّه تمام الكلام في القسم الأوّل ، أي فيما إذا كان الشكّ في المراد من جهة عدم انعقاد الظهور للكلام ، بواسطة أحد الشكوك المذكورة . وأمّا القسم الثاني : من الشكّ في الظهور ، وهو ما لو كان من جهة الشكّ في المراد ؛ يعني كان الشكّ من جهة احتمال عدم كون الظاهر مراداً جديّاً للمتكلِّم ، بعد الفراغ عن وجود الظهور وانعقاده للكلام . أقول : منشأ الشكّ فيه من جهات : تارةً : قد يكون من جهة احتمال غفلة المتكلّم عن ذِكر القرينة ، فحينئذٍ تكون أصالة عدم الغفلة جارٍ بلا إشكال ، إن كان المتكلّم ممّن يحتمل في حقّه ذلك ، وإلّا إن كان مثل الأئمّة عليهم السلام فإنّه لا يخطر هذا الاحتمال ببال من يعتقد بإمامتههم . وأُخرى : من جهة احتمال تعمّده في عدم ذِكرها ، لأجل مصلحةٍ ، أو لوجود مفسدة في ذكرها ، فالأصل أيضاً دافع لمثل هذا الاحتمال ، لأنّه لو كان مثل هذا